إنّ الطلاق الوارد في الكتاب منسوخ .
فإن قلت : ما وجه هذا النسخ وعمر رضى اللّه عنه لا ينسخ ؟ وكيف يكون النسخ بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؟
قلت : لمّا خاطب عمر الصحابة بذلك فلم يقع إنكار صار إجماعا . والنسخ بالإجماع جوّزه بعض مشايخنا بطريق أنّ الإجماع موجب علم اليقين كالنصّ فيجوز النسخ به . . .
فإن قلت : هذا إجماع على النسخ من تلقاء أنفسهم فلا يجوز ذلك في حقّهم .
قلت : يحتمل أن يكون ظهر لهم نصّ أوجب النسخ ولم ينقل إلينا ذلك .
لم تسمع الآذان نبأ هذا النسخ في القرون السالفة إلى أن جاد الدهر بالعينيّ فجاء يدّعي ما لم يقل به أحد ، ويخبط خبط عشواء ، ويلعب بكتاب اللّه ، ولا يرى له ولا لسنّة اللّه قيمة ولا كرامة .
إن كان نسخ بالإجماع فيكف ذهب أبو حنيفة ومالك والأوزاعي والليث إلى أنّ الجمع بين الثلاث طلاق بدعة ؟ ! وقال الشافعي وأحمد وأبو ثور ليس بحرام لكنّ الأولى التفريق ؟ ! وقال السندي : ظاهر الحديث التحريم « 1 » ؟ !
واحتمال استناد إجماع الصحابة إلى نصّ لم ينقل إلينا خرافة تكذّبه نصوص الخليفة وغيره من الصحابة . على أنّ ما ذهب إليه الخليفة لم يكن إلّا مجرّد رأي وسياسة محضة .
وما أحسن كلمة الشيخ صالح بن محمّد العمري الفلاني المتوفّى ( 1298 ) في كتابه إيقاظ همم اولي الأبصار « 2 » ؛ حيث قال :
إنّ المعروف عند الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
هامش
( 1 ) - راجع حاشية الإمام السندي على سنن النسائي 6 : 143 .
( 2 ) - إيقاظ همم اولي الأبصار : 9 .