والتشهّد في كلّ ركعتين ، وتسكّن وخشوع » « 1 » . ولو كان إخبارا لما تخلّف عنه خارجه ، ونحن نرى أنّ في الناس من يطلّق طلقة واحدة ، والقرآن لا يتسرّب إليه شيء من الكذب .
فعدم الإعداد بالطلاق الثلاث على نحو الجمع عند الشيعة مأخوذ من القرآن الكريم . ولهذه الجملة مزيد توضيح في أحكام القرآن لأبي بكر الجصّاص الحنفي « 2 » . وهذه الفتوى هي المنقولة عن كثير من أئمّة أهل السنّة والجماعة ، بل المخالف الوحيد في المسألة هو الشافعيّ . وقد بسط القول في الردّ عليه أبو بكر الجصّاص في أحكام القرآن « 3 » .
وقال الإمام العراقيّ في طرح التثريب « 4 » :
وممّن ذهب إلى أنّ جمع الطلقات الثلاث بدعة : مالك ، والأوزاعي ، وأبو حنيفة ، والليث ، وبه قال داود وأكثر أهل الظاهر .
وقال أبو بكر الجصّاص في أحكام القرآن « 5 » :
كان الحجّاج بن أرطاة يقول : الطلاق الثلاث ليس بشيء . ومحمّد بن إسحاق كان يقول : الطلاق الثلاث تردّ إلى الواحدة .
هذا ما نعرفه من الشيعة ؛ فإن كان هذا شبها بينهم وبين اليهود فهم وأولئك الأئمّة في ذلك شرع سواء ، لكنّ الأندلسي يحترم جانب أصحابه ، فشبّه الشيعة باليهود ؛ فهو إمّا جاهل بفقه قومه - فضلا عن فقه الشيعة - ولم يعرف شيئا ممّا عندهم في المسألة ، أو يعلم ويتعمّد الكذب .
وما تقرأ أو تسمع في المسألة غير ما يقوله الشيعة ، فهو من البدع الحادثة
هامش
( 1 ) - [ انظر مسند أحمد 1 / 211 ، لكن فيه : الصلاة مثنى مثنى ، تشهّد في كلّ ركعتين ، وتضرّع ، وتخشّع ، وتمسكن ] .
( 2 ) - أحكام القرآن 1 : 447 [ 1 / 378 ] .
( 3 ) - المصدر السابق 1 : 449 [ 1 / 380 ] .
( 4 ) - طرح التثريب 7 : 93 .
( 5 ) - أحكام القرآن 4 : 459 [ 1 / 388 ] .