تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( علي عليه السلام والخلفاء ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وعند سائر العلماء المسلمين أنّ حكم الحاكم المجتهد إذا خالف نصّ كتاب اللّه تعالى أو سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجب نقضه ومنع نفوذه . ولا يعارض نصّ الكتاب والسنّة بالاحتمالات العقليّة والخيالات النفسانيّة والعصبيّة الشيطانيّة ؛ بأن يقال : لعلّ هذا المجتهد قد اطّلع على هذا النصّ وتركه لعلّة ظهرت له ، أو أنّه اطّلع على دليل آخر ، ونحو هذا ممّا لهج به فرق الفقهاء المتعصّبين وأطبق عليه جهلة المقلّدين . قال ابن عبد ربّه المالكي ، المتوفّى ( 328 ) : اليهود لا ترى الطلاق الثلاث شيئا ، وكذا الرافضة . الجواب : الشيعة لا ترى ملتحدا عن البخوع للقرآن الكريم ، وفي أعلى هتافه :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
إلى قوله تعالى :
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ
« 1 » . ومن جليّة الحقايق أنّ تحقّق المرّتين أو الثلاث يستدعي تكرّر وقوع الطلاق ، كما يستدعي تخلّل الرجعة بينهما أو النكاح ، فلا يقال للمطلّقة مرّتين بكلمة واحدة أو في مجلس واحد إنّها طلّقت مرارا ، كما إذا كان زيد أعطى درهمين لعمرو بعطاء واحد ، لا يقال إنّه أعطى درهمين مرّتين ، وهذا معنى يعرفه كلّ عربيّ صميم . ثمّ إنّ سياق الآية وإن كان خبريّا ، غير أنّه متضمّن معنى الإنشاء الأمريّ ؛ كقوله تعالى :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
« 2 » . وقوله تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
« 3 » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « الصلاة مثنى مثنى ،
هامش
( 1 ) - البقرة : 229 و 230 . ( 2 ) - البقرة : 233 . ( 3 ) - البقرة : 228 .