قال الأميني : ثبت في الصحاح والمسانيد أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال في الأصابع عشر عشر على ما أفتى به ابن عبّاس ، وهذه سنّته صلّى اللّه عليه وآله المسلّمة وهديه الثابت فيها ، وما قضى به عمر فمن آراء الخاصّة به . والأمر كما قال ابن عبّاس : قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أحقّ أن يتّبع من قول عمر . وأنا لا أدري أنّ الخليفة كان يعلم ذلك ويخالف أم لم يكن يعلم ؟ !
فإن كان لا يدري فتلك مصيبة * وإن كان يدري فالمصيبة أعظم
- 26 - رأي الخليفة في سارق
والرجل قد سرق . فأمر به عمر رضى اللّه عنه أن يقطع رجله . فقال عليّ رضى اللّه عنه : « إنّما قال اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . . .
« 1 » ؛ فقد قطعت يد هذا ورجله فلا ينبغي أن تقطع رجله فتدعه ليس له قائمة يمشي عليها ، إمّا أن تعزّره وإمّا أن تستودعه السجن » . قال : فاستودعه السجن « 2 » .
- 27 - كلّ أفقه من عمر حتّى العجائز
لمّا رجع عمر بن الخطّاب من الشام إلى المدينة انفرد عن الناس ليعرف أخبارهم ، فمرّ بعجوز في خبائها فقصدها . فقالت : يا هذا ! ما فعل عمر ؟ قال :
هو ذا قد أقبل من الشام . قالت : لا جزاه اللّه عنّي خيرا . قال : ويحك ولم ؟
قالت : لأنّه واللّه ما نالني من عطائه منذ ولي إلى يومنا هذا دينار ولا درهم .
فقال : ويحك وما يدري عمر حالك وأنت في هذا الموضع ؟ فقالت : سبحان اللّه ! ما ظننت أنّ أحدا يلي على الناس ولا يدري ما بين مشرقها ومغربها . قال : فأقبل
هامش
( 1 ) - المائدة : 33 .
( 2 ) - كنز العمّال 3 : 118 [ 5 / 553 ، ح 13928 ] .