فقرأ بنا في الفجر : ألم تر كيف فعل ربّك بأصحاب الفيل ولإيلاف قريش فلمّا انصرف فرأى الناس مسجدا فبادروه فقال : ما هذا ؟ قالوا : هذا مسجد صلّى فيه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . فقال : هكذا هلك أهل الكتاب قبلكم ، اتّخذوا آثار أنبيائهم بيعا ، من عرضت له صلاة فليصلّ ومن لم تعرض له صلاة فليمض « 1 » .
قال الأميني : ليت شعري ما المانع من تعظيم آثار الأنبياء وفي مقدمّهم سيّد ولد آدم محمّد صلّى اللّه عليه وآله إذا لم يكن خارجا عن حدود التوحيد كالسجود إلى تماثيلهم واتّخاذها قبلة ؟ !
وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
« 2 » .
ومتى هلكت الأمم باتّخاذهم آثار أنبيائهم بيعا ؟ !
وأيّ مسجد تكون الصلاة فيه أزلف إلى اللّه سبحانه من مسجد صلّى فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ !
وأيّ مكان أشرف من مكان حلّ به النبيّ الأعظم وبويع فيه بيعة الرضوان وحظي المؤمنون فيه برضى اللّه عنهم ؟ !
أولا يكسب ذلك كلّه المحلّ فضلا يزيد في زلفة المتعبّدين بفنائه ؟
وما ذنب الشجرة المسكينة حتّى اجتثّت أصولها ؟ ! ولا من ثائر لها أو مدافع عنها .
أوليس ذلك توهينا للمحلّ ولمشرّفه ؟ !
أيسوّغ أدب الدين للخليفة قوله : أراكم أيّها الناس ! رجعتم إلى العزّى ؟ ! والّذين كانوا يرون حرمة تكلم الآثار ويعظّمونها ويصلّون عندها إنّما هم حملة علم الدين من الصحابة العدول ، مراجع الخليفة في الأحكام والشرائع ،
هامش
( 1 ) - سيرة عمر لابن الجوزي : 107 [ ص 116 ] ؛ شرح ابن أبي الحديد 3 : 122 [ 12 / 101 ، خطبة 223 ] وفيه بدل معرور : « المغيرة بن سويد » ؛ فتح الباري 1 : 450 [ 1 / 569 ] .
( 2 ) - الحجّ : 32 .