اللّه بأرض لست فيها يا أبا الحسن !
وفي لفظ : أعوذ باللّه أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا الحسن « 1 » !
- 8 - كلّ الناس أفقه من عمر
مرّ عمر يوما بشابّ من فتيان الأنصار وهو ظمآن فاستقاه فجدح « 2 » له ماء بعسل فلم يشربه وقال : إنّ اللّه تعالى يقول :
أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا
؛ فقال له الفتى : يا أمير المؤمنين ! إنّها ليست لك ولا لأحد من أهل القبلة ، إقرأ ما قبلها :
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها
« 3 » ؛ فقال عمر : كلّ الناس أفقه من عمر « 4 » .
- 9 - جهل الخليفة بمعاريض الكلم
1 - عن حذيفة بن اليمان : أنّه لقي عمر بن الخطّاب فقال له عمر : كيف أصبحت يا بن اليمان ؟ ! فقال : كيف تريدني أصبح ؟ ! أصبحت واللّه اكره الحقّ واحبّ الفتنة ، وأشهد بما لم أره ، وأحفظ غير المخلوق ، واصلّي على غير وضوء ، ولي في الأرض ما ليس للّه في السماء !
فغضب عمر لقوله وانصرف من فوره وقد أعجله أمر ، وعزم على أذى حذيفة لقوله ذلك ؛ فبينا هو في الطريق إذ مرّ بعليّ بن أبي طالب فرأى الغضب
هامش
( 1 ) - انظر المستدرك على الصحيحين 1 : 457 [ 1 / 628 ، ح 1682 ] ؛ تاريخ عمر بن الخطّاب لابن الجوزي : 106 [ ص 115 ] ؛ كنز العمّال 3 : 35 [ 5 / 177 ، ح 12521 ] ؛ شرح نهج البلاغة 3 : 122 [ 12 / 100 ، خطبة 223 ] .
( 2 ) - « جدح وأجدح واجتدح » : خلط .
( 3 ) - الأحقاف : 20 .
( 4 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد 1 : 61 [ 1 / 182 ، خطبة 3 ] .