يظهر من هذه الموارد وتكرّر القصّة فيها أنّ الخليفة لم يستند في صلواته هاتيك إلى أصل مسلّم ؛ فمرّة لم يقرأ في الركعة الأولى فيقضيها في الثانية ويسجد سجدتي السهو قبل السّلام أو بعده ، وأخرى اكتفى بحسن الركوع والسجود عن الإعادة وسجدتي السهو ، وطورا نراه يحتاط بالإعادة أو أنّه يرى ما أتى به باطلا فيعيد ويعيدون ؛ فهل هذه اجتهادات وقتيّة ؟ ! أو أنّه لم يعرف للمسألة ملاكا يرجع إليه ؟ !
وفي هذه الأحاديث إعراب عن مبلغ خضوع الخليفة وخشوعه في صلواته .
- 11 - رأي الخليفة في الميراث
عن مسعود الثقفي قال : شهدت عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه أشرك الإخوة من الأب والامّ مع الإخوة من الامّ في الثلث ؛ فقال له رجل : قضيت في هذا عام أوّل بغير هذا . قال : كيف قضيت ؟
قال : جعلته للإخوة من الامّ ولم تجعل للإخوة من الأب والامّ شيئا .
قال : تلك على ما قضينا وهذا على ما قضينا .
وفي لفظ : تلك على ما قضينا يومئذ ، وهذه على ما قضينا اليوم « 1 » .
قال الأميني : كأنّ أحكام القضايا تدور مدار ما صدر عن رأي الخليفة سواء أصاب الشريعة أم أخطأ ، وكأنّ الخليفة له أن يحكم بما شاء وأراد ، وليس هناك حكم يتّبع وقانون مطّرد في الإسلام ، ولعلّ هذا أفظع من
هامش
( 1 ) - السنن الكبرى 6 : 255 ؛ السنن الدارمي 1 : 154 .