اصطفاهم بَعْدَ اصطفاء الْنَّبِيّ ( ص ) عَلَى أساس قويم هُوَ صلتهم ووصالهم الروحي الدِّيني مِنْهُ ، وَلَيْسَ على أساس مجرّد قرباهم مِنْ بدنه .
ومقام فاطمة ( عليها السلام ) مِنْ الْنَّبِيّ ( ص ) كَمَا أنَّهُ مقام متقدم ورابط لغيرها بالنبي ( ص ) عَلَى مستوى القربى البدنية ، فكذلك لها مقام متقدم بالنبي ( ص ) عَلَى مستوى القربى الدينية الاصطفائية .
ومما يشهد عَلَى موقعها الرائد والمتقدم فِي دائرة القربى الدينية قوله ( ص )
« فاطمة بضعة مني » « 1 » .
وَقَدْ شطّ وجاوز الحقيقة مَنْ فسَّر عنوان « بضعة النبوة » بالبضع البدني ، وكذا مِنْ حمل معنى البضعية عَلَى صرف الحنان الأبوي العاطفي وقرأها قراءة ساذجة وهابطة ، بَلْ إنَّ عنوان البضعة خصوصاً مَعَ ما تلاها مِنْ قول الْنَّبِيّ ( ص ) :
« هِيَ روحي الَّتِي بين جنبيّ » « 2 »
فيه دلالة صريحة عَلَى كونها بيانا نوريا دينيا أديانيا .
وَقَدْ أجاد الآلوسي فِي تفسيره روح المعاني تحت السُّؤال الذي مفاده : هَلْ فاطمة أفضل أم عائشة ؟
فأجاب : « والذي أميل إليه أن فاطمة البتول أفضل النساء المتقدمات والمتأخرات من حيث إنها بضعة رسول الله ( ص ) . . . إذ
هامش
( 1 ) الأمالي ، الشيخ الصدوق 165 .
( 2 ) الأمالي ، الشيخ الصدوق 175 .