البضعية من روح الوجود وسيد كل موجود لا أراها تقابل بشيء ، وأين الثريا من يد المتناول ، ومن هنا يعلم أفضليتها على عائشة رضي الله تعالى » « 1 » .
ولا يفوتنا تسجيل فائدة معرفية لطيفة ، وفيها جواب عَلَى سؤال مقدَّر وَهُوَ : لَمْ لا تحمل البضعية الواردة فِي أحاديث الْنَّبِيّ ( ص ) عَلَى البضعية البدنية وكونها قطعة مِنْ جسده الشريف ؟
فنقول : إنَّهُ كُلّما وَرَدَتْ كلمة « مني » عَلَى لسان رَسُوُل الله ( ص ) فِي التعريف بواحد مِنْ أهل بيته ( عليهم السلام ) فمعناها الاشتقاق النوري ، وَهَذَا الاستظهار يُؤيّد بالتأمل فِي تلك الروايات الَّتِي وَرَدَتْ فيها لفظة « مني » جميعاً ، ليتبيِّن أنَّها تتوافق فِي الإفصاح عَنْ ذَلِكَ المعنى النوري .
وَقَدْ وقع العديد مِنْ الباحثين فِي الشبهة والإشكال عَنْد تحليل تلك الروايات لغفلتهم عَنْ المقام النوري الذي تشير إليه لفظة « مني » .
وفيما نحن فيه يكون معنى « بضعة مني » نظير قوله ( ص ) : « حسين مني » وقوله تَعَالَى فِي الحديث القدسي : « لا يبلغ عنك إلَّا أَنْتَ أو رجل منك » .
هَذَا مضافاً إلى أنَّ حمل البضعية عَلَى معنى التوالد البدني لفاطمة ( عليها السلام ) مِنْ رَسُوُل الله ( ص ) فيه تسطيح للمعنى وبيان للواضحات
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ، الآلوسي 3 / 155 .