وَهَلْ يظن مِنْ يتحرى مظان الحقيقة أنَّ بالإمكان الوقوف عَلَيْهَا بقراءة صنف واحد مِنْ الكتب والمؤلفات .
ثالثاً : يتعصب الكثير لعلم الفلسفة والمعقول وينكرون أيّ حقيقة لَمْ يُشر إليها الفلاسفة ، بيد أنَّ هَذَا التعصب للفلسفة مخالف لشعار الفلسفة والفلاسفة أنفسهم فِي نبذ التعصب ، فَإنَّ الفلسفة قائمة عَلَى التحقيق والاجتهاد بلا وقوف ولا تلكأ .
وَلَيْسَ للتقليد قدم ولا أثر فِي حقل الفلسفة ، بَلْ المدار عَلَى تحري الدَّليل ، كَمَا أنَّهُ لَيْسَ مِنْ سوء الأدب والتطاول مناقشة الكبار ونقد جهودهم العلمية بفتح الحوار العلمي فِي آثارهم ونتائجهم ، فَإنَّ الاحترام والتوقير لهم شيء والبحث العلمي لمظان الحقيقة شيء آخر .
فلو رأى أجيال الفلاسفة أنَّ فِي التحقيق لنتائج مِنْ سبقهم سوء أدب وَمِنْ ثمَّ أحجموا عَنْ التفكير فيها وأخذوها أخذ المسلمات لما وصل الفكر الفلسفي لما هُوَ عليه أخيرا مِنْ الانبساط والتوسع .
أم مقامات فاطمة الزهراء (ع) في الكتاب والسنة ، تقريراً لأبحاث المحقق الفقية آية الله الشيخ محمد السند — صفحة 95
مساهمون: الشيخ حسن العالي
ص٩٥