فِي قوله تَعَالَى :
( وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً )
« 1 »
.
وَلَيْسَ فِي الآية ما يَدُلّ عَلَى المعنى التشريفي والتكريمي ، لأن التشريف والاحترام لَهُنَّ مشروط بالتقوى ودرجاتها لقوله تعالى :
( يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً )
« 2 »
.
وَمَعَ سقوط هَذَا الشرط لا يكون لَهُنَّ أيّ فضل عَلَى الآخرين ، وكم فرق بين تلك الأمومة بما لها من معنى مبين فِي القُرآن وبين أمومة فاطمة ( عليها السلام ) لأبيها ، بَيْنَمَا هُنَاك أمومة عَلَى المُؤْمِنِين ، فما هُوَ المقصود مِنْ أم أبيها ؟
يتوقف معرفة واحد مِنْ أعمق معاني وصفها « أم أبيها » عَلَى إيضاح مقدمة معرفية مجهولة وَهِيَ كون أنوارهم فِي العوالم العلوية عَلَى طبقات وَلَيْسَ عَلَى طبقة واحدة ، فطبقة مِنْ نور الْنَّبِيّ ( ص ) هِيَ الأساس فِي اشتقاق نور علي والزهراء ( عليهما السلام ) والمعصومين ( عليهم السلام ) ، وتلك الطبقة هِيَ الأساس لاشتقاق نور الْنَّبِيّ ( ص ) فِي طبقة نورية أدون .
وَمِنْهُ يكون معنى « أم أبيها » أنَّ فاطمة ( عليها السلام ) فِي طبقة نورية مِنْ
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 53 .
( 2 ) سورة الأحزاب : الآية 32 .