وما مَرَّ هُوَ التحليل الفلسفي والعرفاني والعقلي للأنوار ، وترجمانه بالقراءة الكلامية اختلاف الحجج فِي المراتب ، وأنَّ حجّيّة فاطمة ( عليها السلام ) فوق حجيّة أولادها المعصومين ( عليهم السلام ) .
وَمِنْ الخطأ أنَّ تفسَّر النورية واشتقاق الأنوار عَلَى المعنى الشرفي ، بَلْ هُوَ بيان لعظمة الخلقة وعظمة الكمال ، وَمِنْ ثمَّ عظمة درجة الحجّية ، وعظمة التمثيل لدور القدوة والأُسوة ، وَمِنْهُ تبني خريطة كُلّ جوانب الكمال ، بمعنى أنَّ الزهراء ( عليها السلام ) تسبق أولادها عَلَى كُلّ صعيد ، فعلمها يكبر علمهم ، ومقامها فوق مقامهم ، وهكذا فِي بَقيَّة الكمالات تتصدر موقع الأصل والمعصومون مِنْ أولادها فِي موقع الفرع .
وَقَدْ أثبت فِي غَيْر واحدة مِنْ الروايات لفاطمة ( عليها السلام ) مقام الوساطة العلمية الغيبية بين غيب الغيوب والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) ، وتلك الوساطة تطبيق مِنْ تطبيقات تَقَدَّمَ خلقتها النورية الَّتِي ذكرت فِي روايات مستفيضة عِنْدَ الفريقين .
والمتتبع لأوصافها ( عليها السلام ) الَّتِي وصفها بها الْنَّبِيّ ( ص ) يلحظ أنَّها أوصاف يؤيد بعضها البعض الآخر ، وَمِنْ أوصافها الوحيانية الَّتِي تقرب مِنْ معنى ما نحن فيه وصف « أم أبيها » الذي وَرَدَ عَلَى لسان الْنَّبِيّ ( ص ) .
فقد روى في المناقب عن كثير بن يزيد عن جعفر بن محمد عن
أم مقامات فاطمة الزهراء (ع) في الكتاب والسنة ، تقريراً لأبحاث المحقق الفقية آية الله الشيخ محمد السند — صفحة 87
مساهمون: الشيخ حسن العالي
ص٨٧