إذا أردنا أن نحتج بما ورد عن المعصوم الواحد فلابد من جمع كل كلماته ، أي أن مغزى ومرام أي واحد من الأئمة ( عليهم السلام ) لا يمكن فهمه من رواية أو روايتين .
وإن قيل : أوليس الإمام المعصوم ( ع ) هو معصوم في الرواية الواحدة ؟
فجوابه إن فهمنا للمعصوم بكله لا يكون من خلال الاعتماد على كلام واحد ، فلا نقص من ناحية المعصوم لكن النقص في رؤيتنا ، إذ ليس في قدرتنا وقابليتنا أن نرسم رؤية متكاملة عن المعصوم من كلام واحد .
وهذا نظير ما دأب عليه الفقهاء والأصوليون والمتكلمون من القول أن العام والخاص ليس بحجة إلا بعد الفحص ، وذلك لأن الدين منظومة واحدة فبرغم أن كل آية من القرآن حق إلا أن قابلية البشر لا تتسع لهضم المنظومة من حقيقة واحدة .
ونظير هذا نقوله في العلاقة بين نهج فاطمة ( عليها السلام ) ومنهاج الأئمة ( عليهم السلام ) من أولادها ، فإن ما يفهم من نهجها وخطبتها وفعلها وسننها محكّم على سنن وكلمات ومناهج من بعدها من الأئمة ، فلا تنضبط الرؤية لمنهج أي معصوم إلا بالمراجعة لنهج فاطمة عليها السلام .
أم مقامات فاطمة الزهراء (ع) في الكتاب والسنة ، تقريراً لأبحاث المحقق الفقية آية الله الشيخ محمد السند — صفحة 408
مساهمون: الشيخ حسن العالي
ص٤٠٨