فاطمة ( عليها السلام ) عند باب البيت ، فضربها قنفذ الملعون بالسوط ) « 1 » .
والحاصل أن آثار جسمها الجناوي هو الأصل المفعّل في تكوينها وهذا يتناسب من كون تكوينها متنزل من الجنة .
ولا يخفى التشابه بين هذا الوصف فيها ونمط بدن النبي ( ص ) الذي عرج به إلى الجنة فبدن النبي ( ص ) هو الآخر ذو خصائص تختلف تماماً عن بقية أبدان البشر حيث لا يرى له ظل ، ويرى من خلفه كما يرى من أمامه ، وتنام عينه ولا ينام قلبه ، والقلب هنا هو البدن غير الأرضي ، أي الجسم الروحي الرقيق .
وعدم نومه ( ص ) كناية عن عدم احتياجه في العروج إلى انفصاله عن تدبير البدن الأرضي فإنه لا يشغله العروج عن تدبير ما دونه كما لا يشغله تدبير ما دونه عن الاتصال الدائم كما هو الحال في سائر الأرواح .
ومن ثم تختلف قوة الحضور والتدبير العقلي في المنام من روح إلى روح بحسب قوة وضعف الروح .
كما اختلف عروج عيسى ( ع ) إلى السماء الأولى أو الثانية ولم يقوى على ذلك ألا أن توفّاه الله ثم رد عليه روحه بعد العروج به كما هو مفاد قوله تعالى :
( إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ )
« 2 »
.
هامش
( 1 ) كتاب سليم بن قيس ، سليم بن قيس الهلالي الكوفي 151 .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 55 .