ولذا قالوا فِي مباحث المعارف : إنَّ حقيقة الإنسان فضلًا عن أنها ليست ببدنه فَهِيَ أيضاً ليست بعقله بَلْ شيء وراء عقله ، وخلصوا إلى أنَّ حقيقته تكمن بكماله الأخير .
وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ الإشارة الخفيّة فِي قول النبي ( ص ) :
« من عرف نفسه فقد عرف ربه » « 1 » .
إذْ معرفة النفس بحقيقتها كَمَا أسلفنا بمعرفة كمالها الأخير وَلَيْسَ هُوَ إلَّا غايتها وخالقها ومرجعها .
وَعَلَى ضوء هَذَا التقريب يصحّ القول مَنْ عرف نفسه عرف نبيه ( ص ) وَمَنْ عرف نفسه عرف إمامه ( عليهم السلام ) ، وَمَنْ عرف نفسه عرف الصديقة ( عليها السلام ) ، فَهُمْ أبواب الكمال الأخير وَهُمْ تجليه وآياته .
وَمِنْهُ تعرف معنى قوله تَعَالَى :
( نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ )
« 2 »
.
أيّ نسوا الهوية والكنه والغاية ، فترتّب عَلَيْهِ تضييع النفس والغفلة عنها .
وفي آيات القُرآن إشارات معرفية توضح كيفية تعريف الأشياء بحقيقتها ففي قوله تَعَالَى :
( قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ )
« 3 » إفصاح
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، العلامة المجلسي 2 / 32 .
( 2 ) سورة الحشر : الآية 19 .
( 3 ) سورة الكهف : الآية 110 .