وشؤونه الدنيوية يُفضي إلى إنكار سعة أدوارهم وتأثيرهم فِي بَقيَّة العوالم .
إلَّا أنَّ هَذَا الاستغراب لا محل لَهُ إذَا ما عرفنا واقتربنا مِنْ فَهُمْ حقيقتهم ( عليهم السلام ) عَلَى ما هِيَ عَلَيْهِ ، وعندها سنُؤمن بما لهم مِنْ منظومة أدوار مِنْ البدء إلى الختم ، أيّ فِي الدنيا وما قبلها وفي البرزخ وما بعده وفي القيامة وما يتلوها .
حقيقة الإنسان لا في بدنه ولا في عقله بل في كماله النهائي :
ولذا فَكَمَا أنَّ حقيقة الإنسان وحقيقة كُلّ شيء بفصله الأخير لا بمادته ولا بصورته ، أيّ حقيقته بكماله الأخير ، وَلَيْسَ بكماله النازل الذي ابتدأ فِي أطوار وجوده ، فليست حقيقته بالنطفة وإنْ كانت هِيَ مِنْ مبادئه ، وليست حقيقته برجله ويده وسائر أعضائه ولا ببدنه كله ، كَمَا أنَّهُ ليست حقيقته بروحه أيّ بغرائزه النازلة كغريزة الشَّهْوَة ، إذْ أنَّ الشَّهْوَة مَرَّة تكون مَعَ الإنسان وتارة تكون مجمّدة وَغَيْر مفعّلة .
وليست حقيقته بغريزة الغضب إذْ هِيَ كَذَلِكَ ربما تفعّلت لديه وربما سكنت وجمدت .
فالبحث عَنْ الحقيقة للشيء هُوَ بحث عَنْ الهوية المفعّلة فيه دائماً ؛