عَنْ حقيقة الْنَّبِيّ ( ص ) لا بأنه ناطق عاقل بَلْ بما هُوَ فوق العقل وَهُوَ أنَّهُ المدد الدائم لوحي الله ، ففي الآية اغضاض عَنْ الجنبة البشرية وشؤونها وتعريف لَهُ ( ص ) بالجنبة الَّتِي يتميز بها عَنْ سائر المخلوقات وَهِيَ أنَّهُ « وحي يوحى » .
التعريف الوحياني لفاطمة ( عليها السلام ) :
وَعَلَى هَذَا جرت الروايات فِي تعريف فاطمة ( عليها السلام ) فعرّفتها بالنور والحورية وبأنَّ حقيقتها ليلة القدر مما لا يتصل بشؤون البدن فِي شيء .
فَلَيْسَ تعريفها كامن فِي بدنها وفي سنة ولادتها وإنْ كَانَ لبدنها شرافة ، لكنَّ حقيقتها ( عليها السلام ) بطبقات مِنْ ذاتها مخلوقة قبل بدنها .
ولإيضاح المطلب بنحو أجلى نطرح هَذَا المثال :
وَهُوَ أنَّ القصد لزيارة شخص عزيز يتطلب التوسل بمعرفة عنوانه ومحل سكنه والطريق المؤدي إلى بيته ، فإذا ما وصل القاصد إلى باب بيت مقصوده فَإنَّه يعرض عَنْ كُلّ شيء ويقبل عَلَى الشخص الساكن ولا يُعير أهمية للبيت المسكون .
وَهَذَا نظير ما نحن فيه مِنْ تعريف الأشياء ، فَإنَّ الوقوف عِنْدَ أبدان وغلاف الأشياء هُوَ اعتناء بالبيت المسكون وتمسك به ، بَيْنَمَا فِي داخله تكمن الهوية والرُّوُح ، وفي داخل بيت الرُّوُح يسكن النُّور ، وفي