تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أم مقامات فاطمة الزهراء (ع) في الكتاب والسنة ، تقريراً لأبحاث المحقق الفقية آية الله الشيخ محمد السند — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
القاعدة القرآنية المبدّهة فإنّها زيادة عَلَى ذَلِكَ تتوسّط فِي توريث ذَلِكَ المقام بما لَهُ مِنْ طبقات ودرجات لبقية المعصومين ( عليهم السلام ) . وَمِنْ الوهم أنْ يعتقد بانحصار ولاية الأمر فِي البُعد السياسي والقيادة السياسية فيُفسَّر قوله تَعَالَى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ )
« 1 » عَلَى أنَّها نازلة فِي بيان الحاكمية السياسية للأئمة ( عليهم السلام ) ، بَلْ الصحيح أنَّ الحاكمية السياسية بعد نازل بمراتب مِنْ ولاية الأمر ، وَإلَّا فَإنَّ لمقام ولاية الأمر أصل وبُعد متجذّر وَهُوَ ولاية الأمر الملكوتي الأعلى ، وما الحاكمية السياسية فِي الأرْض إلَّا ظل وظلال مِنْ ذَلِكَ الأصل . وَقَدْ بيَّن القُرآن الكريم حقيقة الأمر فِي قوله تَعَالَى
( وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا )
« 2 »
.
وأفصح فِي سورة الواقعة أنَّ ذَلِكَ الرُّوُح يمسه المطهرون ، وبيَّن مصداق المطهرين فِي سورة الأحزاب ، وَهُمْ أهل البيت الخمسة وأحدهم فاطمة ( عليها السلام ) ، فيثبت لها مقام ولاية الأمر بذلك المعنى الأصل الذي تتفرع عَلَيْهِ ولاية الأمر فِي عالم الأرْض ، إذْ مِنْ الخطأ انسباق المعنى الأرضي مِنْ الأمر حَيْثُ إنَّ القُرآن قسَّم العوالم إلى خلقية وأمرية ، وعالم الأمر هُوَ عالم الإبداع ، وعالم
( إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 59 . ( 2 ) سورة الشورى : الآية 52 .
أم مقامات فاطمة الزهراء (ع) في الكتاب والسنة ، تقريراً لأبحاث المحقق الفقية آية الله الشيخ محمد السند — صفحة 258 | الشيخ حسن العالي / الشيخ ممدوح العالي