بكفؤية فاطمة لعلي ( عليهما السلام ) وكفؤية علي لفاطمة ( عليهما السلام ) وكونهما لونا واحدا بلا أيّ منافاة فِي تَقَدَّمَ علي ( ع ) عَلَيْهَا فِي بَعْض الخصوصيات .
وفي القُرآن شاهد أنَّ الولاية بَعْدَ الله ورسوله ( ص ) لعلي وفاطمة ( عليهما السلام ) فِي الدرجات الأولى قبل الحسن والحسين ( عليهما السلام ) وقبل التسعة المعصومين ( عليهم السلام ) فضلًا عَنْ سائر الأنبياء ( عليهم السلام ) ، ففي آية المودة وَهِيَ قوله تَعَالَى :
( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى )
« 1 » بيان ما قلناه ، إذْ هِيَ دالّة عَلَى أنَّ أساس الدِّين مودة القربى ، وأقرب القربى هِيَ فاطمة ( عليها السلام ) .
وَلابُدَّ مِنْ التدقيق أنَّ مودة القربى لَمْ تجعل أساساً للشريعة ، بَلْ أساس للدين ، والدِّين قَدْ بعث به جميع الأنبياء ( عليهم السلام ) ، فسائر النبيين يدينون إلى الله بولاية الله وبطاعة خاتم الأنبياء ( ص ) وبطاعة قربى خاتم الأنبياء .
أيّ أنَّ قوله تَعَالَى :
( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ )
فالضمير فِي كلمة « عليه » لا يرجع إلى الشريعة ، بَلْ يرجع إلى الدِّين أو إلى جهود الْنَّبِيّ ( ص ) فِي تبليغ الدِّين ، وبالتالي فَهُوَ راجع إلى الدِّين ، والدِّين كَمَا هُوَ معلوم واحد بين الأنبياء فِي نظامه ومنظومته ، وإنْ كَانَ فيه تفاضل فِي العمق مِنْ شريعة إلى أخرى .
وَمِنْ ثمَّ فَإنَّ الدِّين الموحَّد بين الأنبياء ( عليهم السلام ) مرتّب فِي القُرآن عَلَى
هامش
( 1 ) سورة الشورى : الآية 23 .