تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أم مقامات فاطمة الزهراء (ع) في الكتاب والسنة ، تقريراً لأبحاث المحقق الفقية آية الله الشيخ محمد السند — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
فعلى السالكين لله أنْ يكونوا بصراء وبصيرين وذو بصيرة هُنَا كي لا يضلّوا السبيل فِي القيامة . وثمة نص معرفي يتداوله الفلاسفة والمتكلمون كثيرا وَهُوَ قولهم « المعرفة بذر المشاهدة » فبغض النظر عن قائله فَهُوَ مطابق لمضمون الآية ، فَإنَّ للآية منطوقا ومفهوماً ، ومنطوقها إنَّ مَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أعمى فَهُوَ فِي الآخرة أعمى وأضل سبيلًا . ومفهومها أيّ عكسها مَنْ كَانَ فِي هَذِهِ بصيراً فَهُوَ فِي الآخرة أكثر بصيرة وأشدّ رشداً وهداية ، وَهَذَا هُوَ مضمون الحديث السابق ؛ إذْ معنى ( المعرفة بذر المشاهدة ) هُوَ كون المعرفة فِي الدُّنْيَا بوابة نافذة لأجل المشاهدة فِي الآخرة . فالآية وَالرِّوَايَة يتضمنان بيان نقطة معرفية مِنْ جهة ، وَمِنْ جهة أُخرى يشتملان عَلَى إنذار كبير للبشر وتخويف مِنْ القصور والتقصير فِي المعرفة فِي دار الدُّنْيَا . ولنا أنَّ نتوغّل أكثر فِي معنى الآية وَالرِّوَايَة فنقول إنَّ العمى فِي هَذِهِ الدُّنْيَا والعمى والضلال فِي الآخرة إمَّا أنْ يكون عَنْ أصل الحقيقة أو يكون عَنْ طبقات الحقيقة ، فَمِنْ عمي وتاه عَنْ أصل الحقيقة فِي دار الدُّنْيَا عمي وضلّ عَنْ أصل الحقيقة فِي عالم الآخرة ، وَمَنْ ضلّ وعمي عَنْ طبقات الحقيقة وشؤونها وأبعادها عمي وضل عَنْ درجات الحقيقة فِي عالم الآخرة .