فبقدر ما يتعامى عنه وينكره ويجحده فِي عالم الدُّنْيَا يتعامى وينكر ويضل عنه فِي عالم الآخرة .
ولذا قَدْ يهتدي إلى الجنان فِي الآخرة لكنَّهُ يتعامى ويضل عَنْ أعالي الجنان فيها ، لأنَّهُ لا يدرك مِنْ الآخرة إلا ما أدركه فِي الدُّنْيَا ، فَمَنْ لَمْ يبصر أعالي المعارف مِنْ ها هُنَا عمي عنها وضل سبيلها هُنَاك .
وَهَذَا هُوَ معنى القاعدة القرآنية المودعة فِي قوله تَعَالَى :
( إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
« 1 » ، والكسب هُوَ درجات المعرفة .
فإذا كان هذا حال الاعتقادات الواجبة المعتادة فكيف بالاعتقاد بأصل من أصول الدين ومدى خطورة العمى الذي سينجم منه كمعرفة مقامات الصديقة فاطمة ( عليها السلام ) .
وقد ورد في روايات الرجعة في ذيل الآية المتقدمة أن من كان ضالا في الحياة الأولى من الدنيا يبعث في الرجعة أشد ضلالا .
فعن أبي بصير ، عن أحدهما ( ع ) ، في قول الله عز وجل :
( وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا )
قال : في الرجعة ) « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة طور : الآية 16 .
( 2 ) تفسير البرهان ، السيد هاشم البحراني 3 / 559 .