وهذا هو سر لغز هذا الهول والخطب في كل عالم الملكوت حتى ارتج ارتجاجا في هذا الاقتران ، وإليه الإشارة في ما مر من قوله تعالى :
( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ( 19 ) بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ( 20 ) )
فإن بحر العلم وهو بحر علي هو بحر الولاية ، وبحر النبوة وهو بحر فاطمة هو بحر الوراثة الاصطفائية لها من أبيها ، وهما بحران عظيمان من الملكوت من سنخين متعددين وإلتقاؤهما في التأثير والتدبير لما دونهما من شؤون العوالم يتطلب توازنا تكوينيا في غاية اللطافة والدقة ، وليس هذا التوازن إلا بهيمنة المقام النوري للنبي ( ص ) ، والتقاء البحرين اقتران وتقارن .
وروى في المناقب عن عبد الرزاق باسناده إلى أم أيمن في خبر طويل عن النبي ( ص ) :
« وعقد جبرئيل وميكائيل في السماء نكاح علي وفاطمة ، فكان جبرئيل المتكلم عن علي وميكائيل الراد عني » « 1 » .
وروى في المناقب أيضا حديث خباب بن الأرت :
« إن الله تعالى أوحى إلى جبرئيل أن زوج النور من النور » « 2 » .
ومفاد هاتين الروايتين بوضوح :
أولا : أن طبقات التزويج بينهما ( عليهما السلام ) العمدة فيه اقتران نوريهما .
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب ، بن شهرآشوب 3 / 124 .
( 2 ) نفس المصدر .