تنافسهما قربي لا قبلي :
روى في المناقب عن عائشة أنه قال علي ( ع ) للنبي ( ص ) لما جلس بينه وبين فاطمة ( عليها السلام ) وهما مضطجعان : أينا أحب إليك أنا أو هي ؟
فقال ( ص ) : هي أحب إلي وأنت أعز علي منها ) « 1 » .
وفي المناقب في خبر عن جابر بن عبد الله : أنه افتخر علي وفاطمة بفضائلهما ، فأخبر جبرئيل للنبي ( ص ) أنهما قد أطالا الخصومة في محبتك فاحكم بينهما ، فدخل وقص عليهما مقالتهما ثم أقبل على فاطمة ( عليها السلام ) وقال : لك حلاوة الولد ، وله عز الرجال ، وهو أحب إلي منك .
فقالت فاطمة ( عليها السلام ) : والذي اصطفاك واجتباك وهداك وهدى بك الأمة لا زلت مقرة له ما عشت ) « 2 » .
والسؤال من سيد الأوصياء ( ع ) وسيدة النساء ( عليها السلام ) ليس تفاخر عصبيات قبلية أو عنصرية ولا مجرد تغالب ، بل تنافس في القرب من رسول الله ( ص ) ، وهذا القرب لا محالة اصطفائي ومرتبط بالمقامات .
كما أن جوابه ( ص ) ليس عاطفة بشرية طبعية نازلة كغرائز طبعية نفسانية بل جوابه بحسب القرب الاصطفائي من مقامه ( ص ) النوري الاصطفائي ، فعندما تخص فاطمة ( عليها السلام ) بالأكثر حبا ويتميز أمير المؤمنين ( ع ) بالأكثر عزا فهذا يعني تكافئهما ( عليهما السلام ) من جهات .
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب ، بن شهرآشوب 3 / 112 .
( 2 ) نفس المصدر .