وأن قسما مهما من مصحفها كان نزوله تدريجيا وبنحو مستمر لا دفعة كما في قسم آخر من المصحف كما بينته رواية الباقر ( ع ) .
وهذا التعبير بحد نفسه أيضا مما يناسب شؤون الوحي النبوي وإن لم تكن بنبية .
بل في بعض الروايات نزول إسرافيل وميكائيل عليها ، بل في بعض الروايات جملة من الملائكة العظام .
وهذا الشأن من تكرر نزول جبرئيل والملائكة العظام لا يتحقق إلا للأنبياء أولي العزم ومن يتلو تلوهم من الأنبياء لا لسائر الأنبياء كما نبّه إلى ذلك المحقق الشاه آبادي ( ره ) حسب ما نقل عنه .
وقد شذّ المحقق القرطبي في ( الجامع لأحكام القرآن ) فذهب إلى كون مريم نبية لتحديث الملائكة لها وتمثل جبرائيل وتكلمه لها « 1 » ، مع أنه لم يحصل لمريم ما حصل لفاطمة ( عليها السلام ) من تكرر نزول جبرائيل فضلا
هامش
( 1 ) ( وإذا تقرر هذا فقد قيل : إن الكمال المذكور في الحديث يعني به النبوة فيلزم عليه أن تكون مريم ( عليها السلام ) وآسية نبيتين ، وقد قيل بذلك ، والصحيح أن مريم نبية ، لأن الله تعالى أوحى إليها بواسطة الملك كما أوحى إلى سائر النبيين حسب ما تقدم ويأتي بيانه أيضا في ( مريم ) ، وأما آسية فلم يرد ما يدل على نبوتها دلالة واضحة بل على صديقيتها وفضلها ، على ما يأتي بيانه في التحريم . . . . . فظاهر القرآن والأحاديث يقتضي أن مريم أفضل من جميع نساء العالم من حواء إلى آخر امرأة تقوم عليها الساعة ، فإن الملائكة قد بلغتها الوحي عن الله عز وجل بالتكليف والاخبار والبشارة كما بلغت سائر الأنبياء ، فهي إذا نبية والنبي أفضل من الولي ) . الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) 4 / 83 .