المطلب الثاني : العلوم المودعة فِي مصحفها :
ومما وَرَدَ فِي روايات مصحفها أنَّ فيه خبر ما كَانَ وما يكون ، وخبر كُلّ سماء فسماء .
ولكي نقف عَلَى سعة هَذَا العلم وعظمته لابُدَّ أنَّ نستعلم مِنْ الروايات عدد السماوات وأصنافها ، فَقَدْ نظن أنَّ عدد السماوات محصور فِي سبع ، فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ فحسب ؟
إنَّ ما تشير إليه الروايات هُوَ وجود آلاف وآلاف مِنْ السماوات السَّبع ، فَإنَّ ما يطلق عَلَيْهِ سبع سماوات عادة هُوَ بحسب بيانات الوحي ما فِي العالم الجسماني وَإلَّا فَهِيَ فيما لا يتناهى مِنْ الجسم اللطيف الذي فوق السماوات السَّبع ، إذَا ثمة جبال مِنْ بردي وماء الذهب وغيرها ، فالعوالم الجسمانية فوق بعضها البعض ، وما هُوَ فوق لا يقاس لما هُوَ دون .
وَمِنْهُ ندرك ما معنى أنَّ تعطي فاطمة ( عليها السلام ) خبر كُلّ سماء فسماء ، فليس المعنى أنَّها أعطيت خبر سبع سماوات إذْ عدد السماوات غَيْر معلوم لدينا .
ولذلك انذهل أبو بصير حين سمع كلام الإمام الصَّادِق ( ع ) ، وَقَالَ متسائلًا هَلْ كُلّ هَذَا العلم فِي المصحف ؟ فَقَالَ ويحك هَذَا فِي ورقتين مِنْ المصحف .