وإذا كان جبرائيل مَعَ ما لَهُ مِنْ مقام هُوَ الذي كَانَ ينزل عَلَى مريم فَإنَّ إسرافيل كَانَ مِنْ جملة مِنْ ينزل عَلَى فاطمة ( عليها السلام ) فِي حالة خاصّة وطقوس ملكوتية واحتفالية إلهية ، وَهُوَ ما لَمْ يعهد فِي أحد مِنْ الأئمة ( عليهم السلام ) حسب بياناتهم ، هَذَا بالالتفات إلى أنَّ تلك الهالة الملكوتية ليست تشريفات شكلية إذْ أنَّ كُلّ شيء عِنْدَ الله بقدر وميزان .
ومما تَدُلُّ عَلَيْهِ تلك المراسيم بدقائقها ما لدى فاطمة ( عليها السلام ) مِنْ قدرة وأهليّة عَلَى تحمل نزول الوحي الإلهي ، إذْ أنَّ نزول الوحي بكيفياته المختلفة يتطلب مِنْ متلقيه قدرة اصطفائية خاصة ، فَهُوَ مما لا يمكن حتى للشياطين مَعَ ما لها مِنْ نفوذ بإذن الله أنْ تدخل فيه ، إذْ يرافقه حصانة خاصة ليصل لمتلقيه كَمَا أراده الله ؛ ولذا يتطلب قدرة خاصة وأهليّة استثنائية .
فما كَانَ مِنْ قدرة للنبي موسى ( ع ) لتحمل نزول وتنزل التوراة وما كَانَ لعيسى ( عليها السلام ) مِنْ أهلية لتلقي الإنجيل وما كَانَ مِنْ قابلية لدى سَيِّد الأنبياء ( ص ) لتلقي القُرآن ، كُلّ ذَلِكَ زوّدت به فاطمة ( عليها السلام ) .
أم مقامات فاطمة الزهراء (ع) في الكتاب والسنة ، تقريراً لأبحاث المحقق الفقية آية الله الشيخ محمد السند — صفحة 127
مساهمون: الشيخ حسن العالي
ص١٢٧