تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أم مقامات فاطمة الزهراء (ع) في الكتاب والسنة ، تقريراً لأبحاث المحقق الفقية آية الله الشيخ محمد السند — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
لهم خصيصة على غيرهم في كلا النحوين ، فإن نقلهم عن بدن النبي ( ص ) لا يشابهه نقل أحد من الصحابة عن بدنه الشريف ضبطا ودقة وإدراكا لمحل عصمتهم ، ويتجلى تميزهم وخصيصتهم بوضوح في النحو الثاني إذ لا يشاركهم أحد في النقل عن نفس النبي ( ص ) وروحه ونوره وسائر طبقاته الغيبية . ولم يدع أحد من الرواة مهما وسمت نقولاته بالصحة والمطابقة أنه كان يتلقى من هذا الباب الغيبي إلا أهل البيت ( عليهما السلام ) ، فلم يقتصر ارتباطهم بالنبي ( ص ) على الاتصال ببدنه ، بل لهم ارتباط ببدنه البرزخي وارتباط بنفسه وروحه ، وارتباط بنوره وطبقات ذاته . وأحد طبقات ذوات النبي ( ص ) هو ما بينه الله تعالى في سورة الشورى في قوله :
( وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا )
« 1 » ففيها تصريح أن أحد أرواح النبي ( ص ) هو نفس الروح الأمري ، وفي المقطع الأخير تصريح بأن من ( يشاء من عباده ) يمسون وينالون ويتصلون ويرتبطون بذلك الروح الأمري ، أي هم على دوام في الارتباط بطبقات متعددة من ذات النبي ( ص ) علاوة على ارتباطهم بالبدن الدنيوي له .
هامش
( 1 ) سورة الشورى : الآية 52 .