يا عمرو ، إني سمعت منك وأنت متعلق بأستار الكعبة تقول : لا يعرض علي أحد
في الحرب ثلاث خصال : إلا أجبته إلى واحدة منها ، وأنا اعرض عليك ثلاث خصال
فأجبني إلى واحدة ، قال : هات يا علي ، قال : تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا
رسول الله ، قال : نح عني هذا ، قال : فالثانية ( 1 ) ، أن ترجع وترد هذا الجيش
عن رسول الله ، فإن يك صادقا فأنتم أعلى به عينا ، وإن يك كاذبا كفتكم ذؤبان ( 2 )
العرب أمره ، فقال : إذا تتحدث ( 3 ) نساء قريش بذلك وينشد ( 4 ) الشعراء في أشعارها
أني جبنت ورجعت على عقبي من الحرب ، وخذلت قوما رأسوني عليهم ، فقال له
أمير المؤمنين عليه السلام : فالثالثة أن تنزل إلي فإنك راكب وأنا راجل حتى أنابذك ،
فوثب عن فرسه وعرقبه ( 5 ) ، وقال : هذه خصلة ما ظننت أن أحدا من العرب
يسومني عليها ، ثم بدأ فضرب أمير المؤمنين عليه السلام بالسيف على رأسه ، فاتقاه أمير
المؤمنين عليه السلام بالدرقة فقطها ، وثبت السيف على رأسه ، فقال له علي : يا عمرو
أما كفاك أني بارزتك وأنت فارس العرب حتى استعنت علي بظهير ؟ فالتفت عمرو
إلى خلفه فضربه أمير المؤمنين عليه السلام مسرعا على ساقيه فأطنهما ( 6 ) جميعا ، وارتفعت
بينهما عجاجة ، فقال المنافقون : قتل علي بن أبي طالب ، ثم انكشفت العجاجة
ونظروا فإذا أمير المؤمنين عليه السلام على صدره قد أخذ بلحيته يريد أن يذبحه ، ثم أخذ
هامش
( 1 ) فقال خ ل .
( 2 ) ذؤبان العرب : صعاليكهم ولصوصهم .
( 3 ) لا تتحدث خ ل .
( 4 ) ولا ينشد خ ل .
( 5 ) عرقبه : قطع عرقوبه . والعرقوب : عصب غليظ فوق العقب . أقول : في السيرة قال على :
انك قد كنت عاهدت الله الا يدعوك رجل من قريش إلى أحد خلتين الا اخذتها منه ، قال له :
أجل ، قال له على : فانى أدعوك إلى الله وإلى رسوله وإلى الاسلام ، قال : لا حاجة لي بذلك ، قال
فانى أدعوك إلى النزال ، فقال له : لم يا ابن أخي ؟ فوالله لا أحب ان أقتلك ، قال له على : ولكني
والله أحب ان أقتلك : فحمى عمرو عند ذلك ، فاقتحم عن فرسه فعقره وضرب وجهه .
( 6 ) فقطعها خ ل .