رأسه وأقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله والدماء تسيل على رأسه من ضربة عمرو ، وسيفه
يقطر منه الدم ، وهو يقول والرأس بيده :
أنا علي بن عبد المطلب ( 1 ) * الموت خير للفتى من الهرب
فقال رسول الله : يا علي ما كرته ؟ قال : نعم يا رسول الله الحرب خديعة ،
وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله الزبير إلى هبيرة فضربه على رأسه ضربة فلق هامته ، وأمر
رسول الله صلى الله عليه وآله عمر بن الخطاب أن يبارز ضرار بن الخطاب فلما برز إليه ضرار
انتزع له عمر سهما فقال ضرار : ويلك يا بن صهاك ارمي ( 2 ) في مبارزة ، والله لئن
رميتني لا تركت عدويا بمكة إلا قتلته ، فانهزم عنه ( 3 ) عمر ، ومر نحوه ضرار
وضرب بالقناة على رأسه ، ثم قال : احفظها يا عمر ، فإني آليت أن لا أقتل قرشيا
ما قدرت عليه ، فكان عمر يحفظ له ذلك بعد ما ولى وولاه .
فبقي رسول الله يحاربهم في الخندق خمسة عشر يوما ( 4 ) ، فقال أبو سفيان
لحيي بن أخطب : ويلك يا يهودي أين قومك ؟ فصار حيي بن أخطب إليهم فقال :
ويلكم أخرجوا فقد ( 5 ) نابذتم محمدا الحرب ، فلا أنتم مع محمد ولا أنتم مع قريش ،
فقال كعب : لسنا خارجين حتى يعطينا قريش عشرة من أشرافهم رهنا يكونون
في حصننا ، إنهم إن لم يظفروا بمحمد لم يبرحوا حتى يرد علينا محمد عهدنا وعقدنا ،
فإنا لا نأمن أن تمر ( 6 ) قريش ونبقى نحن في عقر دارنا ، ويغزونا محمد فيقتل رجالنا
ويسبي نساؤنا وذرارينا ، وإن لم نخرج لعله يرد علينا عهدنا ، فقال له حيي بن أخطب :
تطمع في غير مطمع ، فقد نابذت محمدا الحرب ، فلا أنتم مع محمد ، ولا أنتم مع قريش ، فقال
هامش
( 1 ) في المصدر : انا على وابن عبد المطلب ،
( 2 ) أترميني .
( 3 ) عند ذلك خ .
( 4 ) وقيل : كان مدة حصار الخندق عشرين يوما ، وقيل : قريبا من الشهر .
( 5 ) في المصدر المطبوع : فقد نابذكم محمد الحرب .
( 6 ) لا نأمن من أن تمر خ ل . أقول في المصدر المطبوع : تفر مكان تمر .