كعب : هذا من شؤومك ، إنما أنت طائر تطير مع قريش غدا وتتركنا في عقر دارنا
ويغزونا محمد ، فقال له : لك ( 1 ) الله علي وعهد موسى إنه إن لم تظفر قريش
بمحمد أني أرجع معك إلى حصنك يصيبني ما يصيبك ، فقال كعب : هو الذي قد
قلته لك إن أعطتنا قريش رهنا يكونون عندنا ، وإلا لم نخرج ، فرجع حيي بن
أخطب إلى قريش فأخبرهم ، فلما قال يسألون الرهن ، فقال أبو سفيان : هذا والله
أول الغدر ، قد صدق نعيم بن مسعود ، لا حاجة لنا في إخوان القردة ( 2 ) والخنازير ،
فلما طال على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله الامر واشتد عليهم الحصار وكانوا في وقت
برد شديد ، وأصابتهم مجاعة ، وخافوا من اليهود خوفا شديدا ، وتكلم المنافقون
بما حكى الله عنهم ، ولم يبق أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله إلا نافق إلا القليل ،
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله أخبر أصحابه أن العرب تتحزب علي ، ويجيئونا من فوق ،
تغدر اليهود ونخافهم من أسفل ، وإنه يصيبهم جهد شديد ، ولكن تكون العاقبة لي
عليهم ، فلما جاءت قريش وغدرت اليهود قال المنافقون : ما وعدنا الله ورسوله إلا
غرورا ، وكان قوم ( 3 ) لهم دور في أطراف المدينة ( 4 ) فقالوا : يا رسول الله تأذن لنا
أن نرجع إلى دورنا ، فإنها في أطراف المدينة وهي عورة ، ونخاف اليهود أن يغيروا
هامش
( 1 ) لك عهد الله خ ل .
( 2 ) القرود خ ل .
( 3 ) منهم خ ل .
( 4 ) في الامتاع : وبعثت بنو حارثة بأوس بن قيظي بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة
الأنصاري إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يقولون : ان بيوتنا عورة : وليس دار من دور الأنصار
مثل دارنا ، ليس بيننا وبين غطفان أحد يردهم عنا ، فأذن لنا فلنرجع إلى دورنا فنمنع ذرارينا
ونساءنا ، فأذن لهم صلى الله عليه وآله ، فبلغ سعد بن معاذ ذلك فقال : يا رسول الله لا تأذن لهم
انا والله ما أصابنا وإياهم شدة قط الا صنعوا هكذا ، فردهم .
وقال الكلبي : وأبو مليل بن الأزعر بن زيد بن العطاف بن ضبيعة شهد بدرا ، وهو الذي قال :
( بيوتنا عورة ) يوم الخندق . وقال ابن عبد البر : أبو مليل سليك بن الأعز .