فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : من لهذا الكلب ؟ فلم يجبه أحد ، فوثب ( 1 ) إليه
أمير المؤمنين عليه السلام فقال : أنا له يا رسول الله ، فقال : يا علي هذا عمرو بن عبد ود
فارس يليل ، قال : أنا علي بن أبي طالب ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : ادن مني ،
فدنا منه فعممه بيده ، ودفع إليه سيفه ذا الفقار ، وقال له : " اذهب وقاتل بهذا ( 2 ) ،
اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته "
فمر أمير المؤمنين عليه السلام يهرول في مشيته وهو يقول :
لا تعجلن فقد أتاك * مجيب صوتك غير عاجز
ذو نية وبصيرة * والصدق منجى كل فائز
إني لأرجو وأن أقيم * عليك نائحة الجنايز
من ضربة نجلاء يبقى * صوتها ( 3 ) بعد الهزاهز ( 4 )
فقال له عمرو : من أنت ؟ قال : أنا علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله
وختنه ، فقال : والله إن أباك كان لي صديقا ونديما ( 5 ) ، وإني أكره أن أقتلك ،
ما أمن ابن عمك حين بعثك إلي أن أختطفك برمحي هذا ، فأتركك شائلا بين السماء
والأرض لا حي ولا ميت ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : قد علم ابن عمي أنك إن
قتلتني دخلت الجنة وأنت في النار ، وإن قتلتك فأنت في النار وأنا في الجنة ،
فقال عمرو : كلتاهما لك يا علي تلك إذا قسمة ضيزى ( 6 ) ، فقال علي : دع هذا
هامش
( 1 ) فقام خ ل .
( 2 ) وقال خ ل .
( 3 ) ذكرها خ ل صيتها خ ل .
( 4 ) تقدمت الاشعار قبلا وأشرنا ما يتعلق بها .
( 5 ) قال البغدادي في المحبر : 174 : وكان أبو طالب بن عبد المطلب نديما لمسافر بن أبي
عمرو بن أمية فمات مسافر ، فنادم أبو طالب بعده عمرو بن عبد ود بن نضر بن مالك بن حسل بن
عامر بن لؤي ، وقتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه عمرا يوم الخندق وهو يؤمئذ ابن مائة
وأربعين سنة .
( 6 ) أي ناقصة جائرة .