في غزوة العشيرة ، فقال لي علي : هل لك يا أبا اليقظان في هذا النفر من بني مدلج
يعملون في عين لهم ( 1 ) ننظر كيف يعملون : فأتيناهم فنظرنا إليهم ساعة ، ثم غشينا
النوم ، فعمدنا إلى صور ( 2 ) من النخل في دقعاء من الأرض فنمنا فيه ، فوالله ما هبنا ( 3 )
إلا رسول الله بقدمه فجلسنا وقد تتربنا من تلك الدقعاء ، فيومئذ قال رسول الله صلى الله عليه وآله
لعلي عليه السلام : يا أبا تراب ، لما عليه من التراب ، ( 4 ) ، فقال : ألا أخبركم بأشقى
الناس ؟ قلنا : بلى يا رسول الله ، قال : أحمر ثمود الذي عقر الناقة ، والذي يضربك
يا علي على هذه - ووضع رسول الله صلى الله عليه وآله يده على رأسه - حتى يبل منها هذه -
ووضع يده على لحيته .
ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من العشيرة إلى المدينة ، فلم يقم بها عشر ليال حتى
أغار كرز بن جابر الفهري على سرح المدينة ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله في طلبه حتى
بلغ واديا يقال له : سفوان من ناحية بدر ، وهي غزوة بدر الأولى ، وحامل لوائه
علي بن أبي طالب عليه السلام ، واستخلف على المدينة زيد بن حارثة ، وفاته كرز فلم يدركه
فرجع رسول الله صلى الله عليه وآله فأقام جمادى ورجب وشعبان ، وكان بعث ( 5 ) بين ذلك سعد
ابن أبي وقاص في ثمانية رهط فرجع ولم يلق كيدا
ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وآله عبد الله بن جحش ( 6 ) إلى نخلة ، وقال : كن بها حتى
هامش
( 1 ) ذكر الحديث مسندا ابن هشام في السيرة ، وفيه اختلافات لفظية مع ما ذكره المصنف ،
وزاد فيه : وفى نخل .
( 2 ) الصور : النخل الصغار .
( 3 ) في المصدر : ما اهبنا وهو الصحيح ، أي ما أيقظنا .
( 4 ) في السيرة : مالك يا أبا تراب ، لما يرى عليه من التراب ، ثم قال : الا أحدثكما بأشقى
الناس رجلين ؟ وفيه : أحيمر .
( 5 ) ذكره ابن هشام بعد العشيرة . وذكر عن بعض لغة كان بعد بعث حمزة وذكر انه خرج
حتى بلغ الخرار من ارض الحجاز ، وفى الامتاع : الخرار من الجحفة قريبا من خم .
( 6 ) في السيرة ، في رجب مقفله من بدر الأولى ، وفى الامتاع : في رجب على رأس سبعة عشر
شهرا . أي من مهاجره . وفى الأول : وبعث معه ثمانية رهط من المهاجرين ليس فيهم من
الأنصار أحد .