ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وآله أول غزوة غزاها في صفر على رأس اثني عشر شهرا ( 1 )
من مقدمه المدينة حتى بلغ الأبواء يريد قريشا وبني ضمرة ، ثم رجع ولم يلق
كيدا ، فأقام بالمدينة بقية صفر وصدرا من شهر ربيع الأول .
وبعث في مقامه ذلك عبيدة بن الحارث في ستين راكبا من المهاجرين ليس
فيهم أحد من الأنصار ، وكان أول لواء عقده رسول الله صلى الله عليه وآله ، فالتقى هو والمشركون
على ماء يقال له : أحيا ، ( 2 ) وكانت بينهم الرماية ، وعلى المشركين أبو سفيان بن
حرب . ( 3 )
ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وآله في شهر ربيع الآخر ( 4 ) يريد قريشا حتى بلغ ( 5 )
بواط ولم يلق كيدا . ( 6 )
ثم غزا غزوة العشيرة ( 7 ) يريد قريشا حتى نزل العشيرة من بطن ينبع وأقام
بها بقية جمادى الأولى وليالي من جمادى الآخرة ووادع فيها بني مدلج وحلفاءهم
من بني ضمرة ، ( 8 ) فروي عن عمار بن ياسر قال : كنت أنا وعلي بن أبي طالب رفيقين
هامش
( 1 ) أشرنا قبل ذلك إلى خلاف في ذلك وفى غيره .
( 2 ) في الامتاع : أحياء [ بالمد ] من بطن رابغ ، وفى السيرة : حتى بلغ ماء بالحجاز بأسفل
ثنية المرة
( 3 ) قال في الامتاع : وأبو سفيان في مائتين .
( 4 ) في سيرة ابن هشام والامتاع : في ربيع الأول ، وزاد في الأخير : على رأس ثلاثة عشر
شهرا من مهاجره .
( 5 ) بواط بضم الباء وفتح الواو مخففة ، وعن بعض انه بالفتح وقد يضم ، وفى الامتاع والسيرة
انه من ناحية رضوي ، وعن الزرقاني انه جبل من جبال جهينة بقرب ينبع على أربعة برد من
المدينة ، وعن السهيلي ان بواط جبلان فرعان لأصل واحد ، أحدهما جلسى ، والاخر غورى ،
ورضوي بفتح فسكون : جبل بالمدينة على أربعة برد من المدينة .
( 6 ) في سيرة ابن هشام : فلبث بها بقية شهر ربيع الاخر وبعض جمادى الأولى .
( 7 ) بالتصغير .
( 8 ) لعل المراد جماعة من بنى ضمرة التي كانوا حلفاء لبنى مدلج ولم تكن وادعوه في غزوة
الأبواء .