فقال لهم : والله ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام ، وأوقف الأسيرين والعير ، ولم
يأخذ منها شيئا ، وسقط في أيدي القوم وظنوا أنهم قد هلكوا ، وقالت قريش :
استحل محمد الشهر الحرام ، فأنزل الله سبحانه " يسألونك عن الشهر الحرام قتال
فيه ( 1 ) " الآية ، فلما نزل ذلك أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله العير ( 2 ) وفداء الأسيرين ،
وقال المسلمون : نطمع لنا أن يكون غزاة ، فأنزل الله فيهم : " إن الذين آمنوا
والذين هاجروا " إلى قوله : " أولئك يرجون رحمة الله ( 3 ) " الآية ، وكانت هذه قبل
بدر بشهرين ( 4 ) .
بيان : السيف بالكسر : ساحل البحر ، والأبواء بفتح الهمزة وسكون الباء
والمد : جبل بين مكة والمدينة ، وعنده بلد ينسب إليه ، وقال الفيروزآبادي :
بواط كغراب : جبال جهينة على أبراد من المدينة ، منه غزوة بواط ، اعترض فيها
صلى الله عليه وآله لعير قريش ، وقال : ذو العشيرة : ( 5 ) موضع بناحية ينبع غزوتها
مشهورة ، والصور بالفتح : الجماعة من النخل ولا واحد له من لفظه ، والدقعاء :
التراب ، والأرض لا نبات بها . ويقال : هب من نومه يهب أي استيقظ ، وأهببته
أنا ، ويقال سقط في يديه على بناء المجهول أي ندم ، نطمع لنا أن يكون غزاة قالوا
ذلك على سبيل اليأس ( 6 ) ، أي لا نطمع ثواب الغزوة فيما فعلنا بل نرضى أن لا يكون
هامش
( 1 ) تقدم ذكر موضع الآية في صدر الباب .
( 2 ) في المصدر : المال .
( 3 ) البقرة : 218 .
( 4 ) إعلام الورى : 47 و 48 ط 1 و 83 و 84 ط 2 .
( 5 ) ذكر قبلا انه بالتصغير .
( 6 ) أو على سبيل الرجاء ، قال ابن هشام : فلما تجلى عن عبد الله بن جحش وأصحابه ما كانوا
فيه - حين نزل القرآن - طمعوا في الاجر ، فقالوا يا رسول الله أنطمع أن تكون لنا غزوة نعطى
فيها أجر المجاهدين ؟ فأنزل الله عز وجل فيهم الآية ، فوضعهم الله عز وجل من ذلك على أعظم الرجاء
انتهى قال ابن هشام : قال ابن إسحاق : وقد ذكر بعض آل عبد الله بن جحش ان الله عز وجل
قسم الفئ حين أحله فجعل أربعة أخماسه لمن أفاءه ، وخمسه إلى الله ورسوله فوقع على ما كان
عبد الله بن جحش صنع في تلك العير [ كان قسمه قبل ذلك كذلك ] وقال ابن هشام : هي أول غنيمة
غنمها المسلمون ، وعمرو بن الحضرمي أول من قتله المسلمون ، وعثمان بن عبد الله والحكم بن
كيسان أول من أسر المسلمون .