تأتينا بخبر من أخبار قريش ولم يأمره بقتال ، وذلك في الشهر الحرام ، وكتب له
كتابا وقال : اخرج أنت وأصحابك حتى إذا سرت يومين فافتح كتابك وانظر فيه ( 1 )
وامض لما أمرتك ، فلما سار يومين وفتح الكتاب فإذا فيه " أن امض حتى تنزل
نخلة فتأتينا من أخبار قريش بما يصل إليك منهم ( 2 ) " فقال لأصحابه حين قرأ
الكتاب : سمعا وطاعة ، من كان له رغبة في الشهادة فلينطلق معي ، فمضى معه القوم
حتى إذا نزلوا نخلة مر بهم عمرو بن الحضرمي ، والحكم بن كيسان وعثمان
والمغيرة ( 3 ) ابنا عبد الله معهم تجارة قدموا بها من الطائف أدم وزبيب ، فلما رآهم
القوم أشرف لهم واقد بن عبد الله ، ( 4 ) وكان قد حلق رأسه ، فقالوا : عمار ( 5 ) ليس
عليكم منهم بأس ، وائتمر أصحاب رسول الله وهي آخر يوم من رجب فقالوا : لئن
قتلتموهم إنكم لتقتلونهم في الشهر الحرام ، ولئن تركتموهم ليدخلن هذه الليلة
مكة ، فليمنعن منكم ، فأجمع القوم على قتلهم ، فرمى واقد بن عبد الله التميمي
عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله ، واستأمن ( 6 ) عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان
وهرب المغيرة بن عبد الله ( 7 ) فأعجزهم واستاقوا العير فقدموا بها على رسول الله صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) في المصدر : وانظر ما فيه .
( 2 ) ذكر ابن هشام في السيرة والكتاب هكذا : " إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل
نخلة بين مكة والطائف فترصد بها قريشا وتعلم لنا من اخبارهم " وذكره المقريزي في الامتاع
هكذا : " سر حتى تأتى بطن نخلة على اسم الله وبركاته ، ولا تكرهن أحدا من أصحابك على المسير
معك ، وامض لأمري فيمن تبعك حتى تأتى بطن نخلة على اسم الله وبركاته ، فترصد بها عير
قريش " . أقول : بطن نخلة هو بستان ابن عامر الذي بقرب مكة .
( 3 ) في السيرة والامتاع : عثمان ونوفل ابنا عبد الله بن المغيرة المخزوميان .
( 4 ) في السيرة والامتاع : فأشرف لهم عكاشة بن محصن .
( 5 ) أي قوم عمار أي معتمرون يريدون زيارة البيت الحرام .
( 6 ) لعل الصحيح : واستأسروا . وفى السيرة : واستأسر . وفى الامتاع : فأسروا .
( 7 ) الصحيح : نوفل بن عبد الله بن المغيرة . كما قدمناه .