فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا كناني بوأك الله بكل بيت قلته بيتا في الجنة ( 1 ) .
مناقب ابن شهرآشوب : مرسلا مثله ( 2 ) ثم قال : والسبب في ذلك أنه كان قحط في زمن أبي طالب ،
فقالت قريش : اعتمدوا اللات والعزى ، وقال آخرون : اعتمدوا المناة ( 3 ) الثالثة الأخرى
فقال ورقة بن نوفل : أنى تؤفكون وفيكم بقية إبراهيم ، وسلالة إسماعيل أبو طالب ؟
فاستسقوه فخرج أبو طالب وحوله أغيلمة من بني عبد المطلب ، وسطهم غلام كأنه شمس
دجنة تجلت عنها غمامة ( 4 ) ، فأسند ظهره إلى الكعبة ولاذ بإصبعه ؟ وبصبصت الأغلمة حوله
فأقبل السحاب في الحال فأنشأ أبو طالب اللامية ( 5 ) .
بيان : قال الجزري : في حديث الاستسقاء لقد أتيناك وما لنا بعير يئط ، أي يحن
ويصيح ، يريد مالنا بعير أصلا ، لان البعير لابد أن يئط ، وقال : الغطيط : الصوت الذي
يخرج مع نفس النائم ، ومنه الحديث : والله ما يغط لنا بعير ، غط البعير : إذا هدر في الشقشقة ،
فإن لم يكن في الشقشقة فهو هدير ، والأزل : الشدة والضيق . وقال في قوله : يدمي لبانها :
أي يدمي صدرها لامتهانها نفسها في الخدمة حيث لا تجد ما تعطيه من يخدمها من الجدب
وشدة الزمان ، وأصل اللبان في الفرس ، موضع اللبب من الصدر ، ثم استعير للناس ، وقال
في قوله : ما يمر وما يحلي ، أي ما ينطق بخير ولا شر من الجوع والضعف ، وقال : الحنظل
العامي منسوب إلى العام ، لأنه يتخذ في عام الجدب ، كما قالوا للجدب : السنة ،
والعلهز بكسر العين وسكون اللام وكسر الهاء قال : هو شئ يتخذونه في سني المجاعة ،
يخلطون الدم بأوبار الإبل ثم يشوونه بالنار ويأكلونه ، وقيل : كانوا يخلطون فيه
القردان ، ويقال للقراد الضخم : علهز ، وقيل : العلهز شئ ينبت ببلاد سليم ، له أصل كأصل
البردي ( 6 ) والفسل هو الردي الرذل من كل شئ ، قال : ويروى بالشين المعجمة ، أي الضعيف ،
هامش
( 1 ) مجالس المفيد : 178 - 180 . امالي ابن الشيخ : 45 - 47 .
( 2 ) وفيه اختلاف كثير في اللفظ والمعنى ، ولم يذكر حديث الكناني .
( 3 ) في المصدر : مناة الثالثة بحذف حرف التعريف .
( 4 ) غمامها خ ل .
( 5 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 119 .
( 6 ) البردي : نبت رخو ينبت في ديار المصر كثيرا يمضغ أصله كقصب السكر ويتخذ منه القرطاس
وقيل : له ورق كخوص النخل ، فارسية : لوخ .