بصائر الدرجات : العباس بن معروف ، عن علي بن مهزيار ، عن الحسين بن سعيد ، عن علي
ابن إسماعيل الميثمي ، عن كريم قال : سمعت من يرويه قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان
قاعدا فذكر اللحم وقرمه إليه فقام رجل من الأنصار وله عناق ، فانتهى إلى امرأته فقال :
هل لك في غنيمة ؟ قالت : وما ذاك ؟ قال : إني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يشتهي اللحم ، قالت :
خذها ولم يكن لهم غيرها ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يعرفها ، فلما جاء بها ذبحت وشويت ،
ثم وضعها النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال لهم : كلوا ولا تكسروا عظما ، قال : فرجع الأنصاري وإذا
هي تلعب على بابه ( 1 ) .
بيان : القرم بالتحريك شدة شهوة اللحم ، والعناق بالفتح : الأنثى من ولد المعز .
6 - بصائر الدرجات : إبراهيم بن هاشم ، عن علي بن أسباط ، عن بكر بن جناح ، عن رجل ، عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لما ماتت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين جاء علي إلى النبي ( صلى الله عليه وآله )
فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا أبا الحسن مالك ؟ قال : أمي ماتت ، قال : فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) :
وأمي والله ، ثم بكى . وقال : وا أماه ، ثم قال لعلي ( عليه السلام ) : هذا قميصي فكفنها
فيه ، وهذا ردائي فكفنها فيه ، فإذا فرغتم فآذنوني ، فلما أخرجت صلى عليها النبي ( صلى الله عليه وآله )
صلاة لم يصل قبلها ولا بعدها على أحد مثلها ، ثم نزل على قبرها ( 2 ) فاضطجع فيه ، ثم
قال لها : يا فاطمة ، قالت : لبيك يا رسول الله ، فقال : فهل وجدت ما وعد ربك حقا ؟
قالت : نعم ، فجزاك الله خيرا ، وطالت مناجاته في القبر ، فلما خرج قيل : يا رسول الله
لقد صنعت بها شيئا في تكفينك إياها ثيابك ودخولك في قبرها وطول مناجاتك وطول
صلاتك ما رأيناك صنعته بأحد قبلها ، قال : أما تكفيني إياها فإني لما قلت لها : يعرض
الناس يوم يحشرون من قبورهم ( 3 ) ، فصاحت وقالت : وا سوأتاه فلبستها ثيابي ، وسألت الله
في صلاتي عليها بأن لا يبلى أكفانها حتى تدخل الجنة ، فأجابني إلى ذلك ، وأما دخولي
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 77 .
( 2 ) إلى قبرها خ ل .
( 3 ) الظاهر أن الصحيح ، يعرض الناس يوم يحشرون من قبورهم عراتا . كما استظهر ذلك في
هامش المصدر .