آية الكرسي وحملة العرش يقرؤون حم المؤمن ، قال : فلما بلغت قاب قوسين نوديت
بالقرب .
وفي رواية : إنه نوديت ألف مرة بالدنو ، وفي كل مرة قضيت لي حاجة ، ثم
قال لي : سل تعط ، فقلت : يا رب اتخذت إبراهيم خليلا ، وكلمت موسى تكليما ، وأعطيت
سليمان ملكا عظيما ، فماذا أعطيتني ؟ فقال اتخذت إبراهيم خليلا ، واتخذتك حبيبا ،
وكلمت موسى تكليما على بساط الطور : وكلمتك على بساط النور ، وأعطيت سليمان ملكا
فانيا ، وأعطيتك ملكا باقيا في الجنة .
وروي : أنا المحمود وأنت محمد ، شققت اسمك من اسمي ، فمن وصلك وصلته ، ومن
قطعك بتلته ، وانزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك ، وأني لم أبعث نبيا إلا جعلت له
وزيرا ، وأنك رسولي ، وأن عليا وزيرك .
وروي أنه لما بلغ إلى السماء السابعة نودي : يا محمد إنك لتمشي في مكان ما مشى
عليه بشر ، فكلمه الله تعالى فقال : " آمن الرسول بما انزل إليه من ربه " قال : نعم
يا رب " والمؤمنون كل آمن بالله " فقال الله : " لا يكلف الله نفسا " الآية فقال : " ربنا لا
تؤاخذنا " السورة ( 1 ) ، فقال : قد فعلت ، ثم قال : من خلفت لامتك من بعدك ؟ فقال : الله
أعلم ، قال : إن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين .
ويقال : أعطاه الله تلك الليلة أربعة : رفع عنها علم الخلق " فكان قاب قوسين "
والمناجاة " فأوحى إلى عبده " والسدرة " إذ يغشى السدرة " وإمامة علي ( عليه السلام ) .
وقالوا : المعراج خمسة أحرف : فالميم مقام الرسول عند الملك الاعلى ، والعين عزه
عند شاهد كل نجوى ، والراء رفعته عند خالق الورى ، والألف انبساطه مع عالم السر
وأخفى ، والجيم جاهه في ملكوت العلى .
وروي أنه فقده أبو طالب في تلك الليلة فلم يزل يطلبه ووجه إلى بني هاشم وهو
يقول : يا لها من عظيمة إن لم أر رسول الله إلى الفجر ، فبينا هو كذلك إذ تلقاه رسول
الله وقد نزل من السماء على باب أم هانئ ، فقال له : انطلق معي ، فأدخل بين يديه المسجد
هامش
( 1 ) البقرة 285 ، إلى آخر السورة