تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
86 - مناقب ابن شهرآشوب : اختلف الناس في المعراج : فالخوارج ينكرونه ، وقالت الجهمية : عرج بروحه دون جسمه على طريق الرؤيا ، وقالت الامامية ( 1 ) والزيدية والمعتزلة بل عرج بروحه وبجسمه إلى بيت المقدس ، لقوله تعالى : " إلى المسجد الأقصى " وقال آخرون بل عرج بروحه وبجسمه إلى السماوات ، روي ذلك عن ابن عباس وابن مسعود وجابر وحذيفة وأنس وعائشة وأم هانئ ، ونحن لا ننكر ذلك إذا قامت الدلالة ، وقد جعل الله معراج موسى ( عليه السلام ) إلى الطور : " وما كنت بجانب الطور ( 2 ) " ولإبراهيم إلى السماء الدنيا " وكذلك نري إبراهيم ( 3 ) " ولعيسى ( عليه السلام ) إلى الرابعة : " بل رفعه الله إليه ( 4 ) " ولإدريس إلى الجنة : " ورفعناه مكانا ( 5 ) عليا " ومحمد " فكان قاب قوسين ( 6 ) " وذلك لعلو همته ، فلذلك يقال : المرؤ يطير بهمته ، فتعجب الله من عروجه : " سبحان الذي أسرى بعبده " وأقسم بنزوله : " والنجم إذا هوى " فيكون عروجه ونزوله بين تأكيدين . السدي والواقدي ( 7 ) : الاسراء قبل الهجرة بستة أشهر بمكة ، في السابع عشر من شهر رمضان ، ليلة السبت بعد العتمة ، من دار أم هانئ بنت أبي طالب وقيل : من بيت خديجة ، وروي من شعب أبي طالب .
هامش
( 1 ) قد عرفت سابقا أن الامامية قائلون بان النبي صلى الله عليه وآله قد عرج في حال اليقظة بجسمه وروحه من مكة إلى بيت المقدس ، ومنه إلى السماوات ، خلافا لمن ينكر المعراج رأسا أو يقول بأنه في النوم ، أو يقول بروحانيته ، أو بأنه من مكة إلى بيت المقدس فقط ، والأخبار المتواترة التي تقدمت وتأتي أيضا موافقة لذلك ، فعليه فما ترى من مصنف المناقب وهم ظاهر ، ولعله ممن اختصر كتاب المناقب لا من ابن شهرآشوب ، فالصحيح عد الامامية من الطائفة الرابعة وهم قائلون بان معراجه ( صلى الله عليه وآله ) كان من مكة إلى بيت المقدس ، ومنه إلى الملا الاعلى بجسمه وروحه في حال اليقظة . ( 2 ) القصص : 46 . ( 3 ) الانعام 75 . أقول : لم يكن ذلك من إبراهيم ( عليه السلام ) في السماء الدنيا ، بل أراه الله ملكوت السماوات وهو في الأرض . ( 4 ) النساء : 158 . ( 5 ) مريم : 57 . ( 6 ) النجم : 9 . ( 7 ) أي قال السدى والواقدي وكذا فيما يأتي .