ناوله قدح العسل فشرب ، ثم ناوله قدح الخمر فقال : قد رويت يا جبرئيل فقال : أما
إنك لو شربته ضلت أمتك .
ابن عباس في خبر : وهبط مع جبرئيل ملك لم يطأ الأرض قط ، معه مفاتيح خزائن
الأرض ، فقال : يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول هذه مفاتيح خزائن الأرض فإن شئت
فكن نبيا عبدا وإن شئت فكن نبيا ملكا ، فقال : بل أكون نبيا عبدا فإذا سلم من ذهب
قوائمه من فضة ، مركب باللؤلؤ والياقوت ، يتلألأ نورا وأسفله على صخرة بيت المقدس ،
ورأسه في السماء ، فقال لي : اصعد يا محمد فلما اصعد السماء ( 1 ) رأى شيخا قاعدا تحت الشجرة
وحوله أطفال فقال جبرئيل : هذا أبوك آدم ، إذا رأى من يدخل الجنة من ذريته ضحك وفرح
وإذا رأى من يدخل النار من ذريته حزن وبكى ، ورأي ملكا باسر الوجه وبيده لوح مكتوب
بخط من النور ، وخط من الظلمة ، فقال : هذا ملك الموت ، ثم رأى ملكا قاعدا على
كرسي ، فلم ير منه من البشر ما رأى من الملائكة ، فقال جبرئيل : هذا مالك خازن النار
كان طلقا بشرا ، فلما اطلع على النار لم يضحك بعد ، فسأله أن يعرض عليه النار فرأى
فيها ما رأى ، ثم دخل الجنة ورأي ما فيها ، وسمع صوتا : آمنا برب العالمين ، قال : هؤلاء
سحرة فرعون ، وسمع لبيك اللهم لبيك ، قال : هؤلاء الحجاج ، وسمع التكبير قال :
هؤلاء الغزاة ، وسمع التسبيح قال : هؤلاء الأنبياء ، فلما بلغ إلى سدرة المنتهى فانتهى
إلى الحجب فقال جبرئيل : تقدم يا رسول الله ، ليس لي أن أجوز هذا المكان ، ولو دنوت
أنملة لاحترقت .
أبو بصير قال : سمعته يقول : إن جبرئيل احتمل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى انتهى به
إلى مكان من السماء ، ثم تركه ، وقال له : ما وطئ نبي قط مكانك .
وروي أنه رأى في السماء الثانية عيسى ويحيى ، وفي الثالثة يوسف ، وفي الرابعة
إدريس ، وفي الخامسة هارون ، وفي السادسة الكروبيين ، وفي السابعة خلقا وملائكة .
وفي حديث أبي هريرة : رأيت في السماء السادسة موسى ، وفي السابعة إبراهيم .
ابن عباس : ورأي ملائكة الحجب يقرؤون سورة النور ، وخزان الكرسي يقرؤون
هامش
( 1 ) في المصدر : فلما صعد إلى السماء .