الله بعدي على الخلق أجمعين ، وسيد الوصيين ، ووصي سيد النبيين ، يا علي إنه لما
عرج بي إلى السماء السابعة ومنها إلى سدرة المنتهى ، ومنها إلى حجب النور ، وأكرمني
ربي جل جلاله بمناجاته قال لي : يا محمد ، قلت : لبيك ربي وسعديك ، تباركت وتعاليت
قال : إن عليا إمام أوليائي ونور لمن أطاعني وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين ، من
أطاعه أطاعني ، ومن عصاه عصاني ، فبشره بذلك ، فقال علي ( عليه السلام ) : يا رسول الله بلغ من
قدري حتى أني اذكر هناك ؟ فقال : نعم يا علي ، فاشكر ربك ، فخر علي ( عليه السلام )
ساجدا شكرا لله على ما أنعم به عليه ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ارفع رأسك يا علي ، فإن
الله قد باهى بك ملائكته ( 1 ) .
40 - أمالي الصدوق : أبي ، عن سعد ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن خلف بن حماد ، عن أبي
الحسن العبدي ، عن الأعمش ، عن عباية بن ربعي ، عن عبد الله بن عباس قال : إن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) لما أسري به إلى السماء انتهى به جبرئيل إلى نهر يقال له : النور ، وهو قول
الله عز وجل : " خلق الظلمات والنور ( 2 ) " فلما انتهى به إلى ذلك النهر فقال له
جبرئيل : يا محمد اعبر على بركة الله ، فقد نور الله لك بصرك ، ومدلك أمامك ، فإن هذا
نهر لم يعبره أحد ، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ، غير أن لي في كل يوم اغتماسة فيه
ثم أخرج منه فأنفض أجنحتي ، فليس من قطرة تقطر من أجنحتي إلا خلق الله تبارك
وتعالى منها ملكا مقربا له عشرون ألف وجه ، وأربعون ألف لسان ، كل لسان يلفظ بلغة
لا يفقهها اللسان الآخر ، فعبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى انتهى إلى الحجب ، والحجب خمسمائة
حجاب ، من الحجاب إلى الحجاب مسيرة خمسمائة عام ، ثم قال : تقدم يا محمد ، فقال له :
يا جبرئيل ولم لا تكون معي ! قال : ليس لي أن أجوز هذا المكان ، فتقدم رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
ما شاء الله أن يتقدم ، حتى سمع ما قال الرب تبارك وتعالى : أنا المحمود وأنت محمد ،
شققت اسمك من اسمي ، فمن وصلك وصلته ، ومن قطعك بتكته ، انزل إلى عبادي فأخبرهم
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 180 ( م 49 ) .
( 2 ) الانعام : 1 .