مضى حتى مر بعير يقدمها جمل أورق ، ثم أتى أهل مكة فأخبرهم بمسيره ، وقد كان
بمكة قوم من قريش قد أتوا بيت المقدس فأخبرهم : ثم قال : آية ذلك أنها تطلع عليكم
الساعة عير مع طلوع الشمس ، يقدمها جمل أورق ، قال : فنظروا فإذا هي قد طلعت ،
وأخبرهم أنه قد مر بأبي سفيان وأن إبله نفرت في بعض الليل ، وأنه نادى غلاما له في
أول العير : يا فلان إن الإبل قد نفرت ، وإن فلانة قد ألقت حملها ، وانكسر يدها ،
فسألوا عن الخبر فوجدوه كما قال ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) .
بيان : اضطلع فيها ، أي تمكن وتوجه للعمل بما امر فيها ، والاضطلاع افتعال
من الضلاعة وهي القوة ، يقال اضطلع بحمله ، أي قوي عليه ونهض به ، ولا يبعد أن
يكون في الأصل اطلع فيها اطلاعة ( 2 ) ، والقيعان جمع القاع وهي أرض سهلة مطمئنة
قد انفرجت عنها الجبال والآكام
37 - أمالي الصدوق : أبي ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، عن
أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) قال : لما أسري برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى بيت المقدس
حمله جبرئيل على البراق فأتيا بيت المقدس وعرض عليه محاريب الأنبياء وصلى بها ، ورده
فمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في رجوعه بعير لقريش ، وإذا لهم ماء في آنية وقد أضلوا بعيرا لهم ( 3 )
وكانوا يطلبونه ، فشرب رسول الله من ذلك الماء وأهرق باقيه ، فلما أصبح رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
قال لقريش : إن الله جل جلاله قد أسرى بي إلى بيت المقدس ، وأراني آثار الأنبياء
ومنازلهم ، وإني مررت بعير لقريش في موضع كذا وكذا وقد أضلوا بعيرا لهم ، فشربت
من مائهم وأهرقت باقي ذلك ، فقال أبو جهل : قد أمكنتكم الفرصة منه ، فاسألوه كم الأساطين
فيها والقناديل ؟ فقالوا : يا محمد إن ههنا من قد دخل بيت المقدس فصف لنا كم أساطينه
وقناديله ومحاريبه ؟ فجاء جبرئيل ( عليه السلام ) فعلق صورة بيت المقدس تجاه وجهه ، فجعل يخبرهم
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 269 - 271 .
( 2 ) وهو الصحيح كما عرفت أنه الموجود في نسخة .
( 3 ) في تفسير القمي : وقد كانوا ضلوا بعيرا لهم وهو الأصح وكذا فيما يأتي بعد .