تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
يشاء ، وما من دار إلا وأنا أتصفحه كل يوم خمس مرات ، وأقول : إذا بكى أهل الميت على ميتهم لا تبكوا عليه فإن لي فيكم عودة وعودة حتى لا يبقى منكم أحد ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كفى بالموت طامة ( 1 ) يا جبرئيل فقال جبرئيل : إن ما بعد الموت أطم وأطم من الموت ( 2 ) ، قال : ثم مضيت فإذا أنا بقوم ( 3 ) بين أيديهم موائد من لحم طيب ولحم خبيث ، يأكلون اللحم الخبيث ، ويدعون الطيب ، فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال : هؤلاء الذين يأكلون الحرام ويدعون الحلال ، وهم من أمتك يا محمد ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ثم رأيت ملكا من الملائكة جعل الله أمره عجبا ، نصف جسده النار ( 4 ) ، والنصف الآخر ثلج ، فلا النار تذيب الثلج ، ولا الثلج يطفئ النار ، وهو ينادي بصوت رفيع ويقول : سبحان الذي كف حر هذه النار فلا تذيب الثلج ، وكف برد هذا الثلج فلا يطفئ حر هذه النار اللهم ( 5 ) يا مؤلف بين الثلج والنار ألف بين قلوب عبادك المؤمنين . فقلت : من هذا يا جبرئيل ؟ فقال : هذا ملك وكله الله بأكناف السماء وأطراف الأرضين ، وهو أنصح ملائكة الله لأهل الأرض من عباده المؤمنين يدعو لهم بما تسمع منذ خلق ، ورأيت ملكين يناديان ( 6 ) في السماء أحدهما يقول : " اللهم أعط كل منفق خلفا " والآخر يقول : " اللهم أعط كل ممسك تلفا " ثم مضيت فإذا أنا بأقوام لهم مشافر كمشافر الإبل يقرض اللحم من جنوبهم ، ويلقى في أفواههم ، فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال : هؤلاء الهمازون اللمازون ، ثم مضيت فإذا أنا بأقوام ترضخ رؤوسهم بالصخر ، فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل ؟
هامش
( 1 ) الطامة : الداهية تفوق ما سواها . ( 2 ) في نسخة : وأعظم من الموت . ( 3 ) لعل المراد أشباههم وأمثالهم . ( 4 ) في المصدر : من النار . ( 5 ) المصدر خال عن حرف النداء . وفي طبعة أمين الضرب : يا من ألف . ( 6 ) في نسخة وفي المصدر : وملكان يناديان .
بحار الأنوار — صفحة 323 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي