قالوا : فما ضحك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى قبض .
قال : فصعد جبرئيل وصعدت معه إلى السماء الدنيا وعليها ملك يقال له : إسماعيل
وهو صاحب الخطفة التي قال الله عز وجل : " إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب ( 1 ) "
وتحته سبعون ألف ملك ، تحت كل ملك سبعون ألف ملك ، فقال : يا جبرئيل من هذا
معك ( 2 ) ؟ فقال : محمد ( 3 ) ، قال : وقد بعث ؟ قال : نعم ، ففتح الباب فسلمت عليه وسلم علي ،
واستغفرت له واستغفر لي ، وقال : مرحبا بالأخ الصالح ، والنبي الصالح ، وتلقتني الملائكة
حتى دخلت السماء الدنيا ، فما لقيني ملك إلا ضاحكا مستبشرا حتى لقيني ملك من
الملائكة لم أر أعظم خلقا منه ، كريه المنظر ، ظاهر الغضب ، فقال لي : مثل ما قالوا
من الدعاء إلا أنه لم يضحك ، ولم أر فيه من الاستبشار ما رأيت ممن ضحك من الملائكة ،
فقلت : من هذا يا جبرئيل ؟ فإني قد فزعت منه ( 4 ) فقال : يجوز أن تفزع منه ، وكلنا
نفزع منه ، إن هذا مالك خازن النار ، لم يضحك قط ، ولم يزل منذ ولاه الله جهنم يزداد
كل يوم غضبا وغيظا على أعداء الله وأهل معصيته ، فينتقم الله به منهم ولو ضحك إلى أحد ( 5 )
كان قبلك أو كان ضاحكا إلى أحد بعدك لضحك إليك ، ولكنه لا يضحك ، فسلمت عليه
فرد السلام علي ، وبشرني بالجنة ، فقلت لجبرئيل : - وجبرئيل بالمكان الذي وصفه الله :
" مطاع - ثم أمين ( 6 ) " - ألا تأمرني أن يريني النار ؟ فقال له جبرئيل : يا مالك أر محمدا
النار ، فكشف عنها غطاءها وفتح بابا منها فخرج منها لهب ساطع في السماء ، وفارت
وارتفعت حتى ظننت لتتناولني مما رأيت ، فقلت : يا جبرئيل قل له : فليرد عليها غطاءها
فأمرها ، فقال لها : ارجعي ، فرجعت إلى مكانها الذي خرجت منه ، ثم مضيت ؟ فرأيت رجلا
هامش
( 1 ) الصافات : 10 .
( 2 ) في نسخة : من هذا الذي معك ؟
( 3 ) في نسخة محمد رسول الله .
( 4 ) في نسخة : قد فرقت منه . أقول : أي فزعت منه :
( 5 ) في المصدر : ولو ضحك لاحد .
( 6 ) التكوير : 21 .