آدما ( 1 ) جسيما فقلت : من هذا يا جبرئيل ؟ فقال : هذا أبوك آدم ، فإذا هو يعرض عليه
ذريته ، فيقول : روح طيب ، وريح طيبة من جسد طيب ، ثم تلا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سورة
المطففين ( 2 ) على رأس سبع عشر آية : " كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين * وما أدراك ما عليون *
كتاب مرقوم * يشهده المقربون ( 3 ) " إلى آخرها ، قال : فسلمت على أبي آدم ، وسلم علي
واستغفرت له ، واستغفر لي ، وقال : مرحبا بالابن الصالح ، والنبي الصالح ، والمبعوث
في الزمن الصالح ،
ثم مررت بملك من الملائكة جالس ( 4 ) على مجلس ، وإذا جميع الدنيا بين
ركبتيه ، وإذا بيده لوح من نور ، سطر فيه مكتوب فيه كتاب ينظر فيه ( 5 ) لا يلتفت
يمينا ولا شمالا مقبلا عليه كهيئة الحزين ، فقلت : من هذا يا جبرئيل ؟ فقال : هذا ملك
الموت ، دائب ( 6 ) في قبض الأرواح ، فقلت : يا جبرئيل أدنني منه حتى أكلمه ، فأدناني
منه فسلمت عليه ، وقال له جبرئيل : هذا محمد نبي الرحمة الذي أرسله الله إلى العباد ،
فرحب بي وحياني ( 7 ) بالسلام وقال : أبشر يا محمد فإني أرى الخير كله في أمتك ،
فقلت : الحمد لله المنان ذي النعم على عباده ، ذلك من فضل ربي ورحمته علي ، فقال
جبرئيل : هو أشد الملائكة عملا فقلت : أكل من مات أو هو ميت فيما بعد هذا يقبض روحه ؟ فقال :
نعم ، قلت : وتراهم حيث كانوا وتشهدهم بنفسك ( 8 ) ؟ فقال نعم فقال ملك الموت : ما الدنيا
كلها عندي فيما سخرها الله لي ومكنني عليها إلا كالدرهم في كف الرجل يقلبه كيف
هامش
( 1 ) الادم : الأسمر ، والأسمر : من كان لونه بين السواد والبياض يقال له بالفارسية :
گندم گون .
( 2 ) السورة : 83 .
( 3 ) الآيات : 17 - 21 .
( 4 ) في طبعة أمين الضرب والمصدر : جالسا على مجلس .
( 5 ) الموجود في المصدر هكذا : وإذا بيده لوح من نور ينظر فيه ، مكتوب فيه كتابا ينظر
فيه . أقول : الظاهر أن " كتابا " مصحف " كتاب " .
( 6 ) دأب في عمل : استمر عليه وجد .
( 7 ) رجب به : قال له : مرحبا . حياه : قال له : حياك الله . سلم عليه .
( 8 ) في المصدر : فقلت : ويراهم حيث كانوا ويشهدهم بنفسه ؟