وأبيض يستسقي الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل ( 1 )
ومن أسمائه : نبي الملحمة ، ورد في الحديث ، والملحمة : الحرب ، وسمي بذلك
لأنه بعث بالذبح ، روي أنه سجد يوما فأتى بعض الكفار بسلى ( 2 ) ناقة فألقاه على ظهره ،
والسلى بالقصر : الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد من المواشي ، فقال : يا معشر قريش
أي جوار هذا ؟ والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح ، فقام إليه أبو جهل ولاذ به من بينهم ،
وقال : يا محمد ما كنت جهولا ، وسمي نبي الملحمة بذلك .
ومن أسمائه صلى الله عليه وآله : الضحوك كما تقدم أنه ورد في التوراة ، وإنما سمي بذلك
لأنه كان طيب النفس ، وقد ورد أنه كانت فيه دعابة ، وقال : إني لأمزح ولا أقول إلا
حقا ، وقال لعجوز : الجنة لا يدخلها العجز ، فبكت فقال : إنهن يعدن أبكارا .
وروي عنه مثل هذا كثير ( 3 ) ، وكان يضحك حتى يبدو ناجده ، وقد ذكر الله سبحانه
لنبيه لينه ورقته ، فقال : " فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا
من حولك " وكذلك كانت صفته صلى الله عليه وآله على كثرة من ينتابه ( 4 ) من جفات العرب ، وأجلاف
البادية ، لا يراه أحد ذا ضجر ، ولا ذا جفاء ، ولكن لطيفا في المنطق ، رفيقا في المعاملات ،
لينا عند الجوار ، كان وجهه إذا عبست الوجوه دارة القمر عند امتلاء نوره ، صلى الله عليه
وآله الطاهرين .
هامش
( 1 ) ثمال اليتامى : غياثهم الذي يقوم بأمرهم . وعصمة للأرامل ، العصمة : المنعة . والأرامل :
المساكين من رجال ونساء ، ويقال لكل واحد من الفريقين على انفراده أرامل ، وهو بالنساء أخص
وأكثر استعمالا ، ومعناه يمنعهم من الضياع والحاجة . وقد يذكر الأرمل والأرملة ويريد بالأول من
ماتت زوجته . وبالثاني الذي مات زوجها .
( 2 ) السلى : الجلد الرقيق الذي يخرج فيه الولد من بطن أمه ملفوفا فيه ، وقيل : هو في
الماشية السلى ، وفي الناس المشيمة والأول أشبه ، لان المشيمة تخرج بعد الولد ولا يكون الولد
فيها حين يخرج . قاله الجزري في النهاية ، وقال الفيروزآبادي : المشيمة : محل الولد ، ومثله
قال غيره .
( 3 ) في المصدر : كثيرا .
( 4 ) انتابه : أتاه مرة بعد أخرى .