ومن أسمائه : القتال ، سيفه على عاتقه ، سمي بذلك لحرصه على الجهاد ، ومسارعته
إلى القراع ، ودؤوبه ( 1 ) في ذات الله ، وعدم إحجامه ، ولذلك قال علي عليه السلام : كنا إذا احمر
البأس اتقيناه برسول الله صلى الله عليه وآله ، لم يكن أحد أقرب ( 2 ) إلى العدو منه ، وذلك المشهور
من فعله يوم أحد ، إذ ذهب القوم في سمع الأرض وبصرها ، ويوم حنين إذ ولوا مدبرين ،
وغير ذلك من أيامه صلى الله عليه وآله حتى أذل بإذن الله صناديدهم ، وقتل طواغيتهم ودوحهم ( 3 ) ،
واصطلم جماهيرهم ، وكلفه الله القتال بنفسه ، فقال : " لا تكلف إلا نفسك " فسمي صلى الله عليه وآله
القتال .
ومن أسمائه : المتوكل ، وهو الذي يكل أموره إلى الله ، فإذا أمره ( 4 ) بشئ نهض
غير هيوب ولا ضرع ( 5 ) ، واشتقاقه من قولنا : رجل وكل ، أي ضعيف ، وكان صلى الله عليه وآله إذا
دهمه ( 6 ) أمر عظيم ، أو نزلت به ملمة ( 7 ) راجعا إلى الله عز وجل غير متوكل على
حول نفسه وقوتها ، صابرا على الضنك ( 8 ) والشدة ، غير مستريح إلى الدنيا ولذاتها ، لا يسحب
إليها ذيلا ، وهو القائل : " ما لي وللدنيا إنما مثلي والدنيا كراكب أدركه المقيل في أصل
شجرة فقال ( 9 ) في ظلها ساعة ومضى " .
وقال صلى الله عليه وآله : " إذ أصبحت آمنا في سربك ( 10 ) ، معافى في بدنك ، عندك قوت يومك
هامش
( 1 ) دأب دؤوبا في العمل : جد وتعب واستمر عليه . وأحجم عن الامر : كف أو نكص
هيبة .
( 2 ) في المصدر : لم يكن منا أحد أقرب .
( 3 ) أي وفرقهم . وفي المصدر : دوخهم بالمعجمة أي ذللهم .
( 4 ) في المصدر : فإذا أمره الله .
( 5 ) ضرع : من ضعف وتذلل .
( 6 ) أي غشيه .
( 7 ) الملمة : النازلة الشديدة من نوازل الدنيا .
( 8 ) الضنك : الضيق من كل شئ .
( 9 ) قال يقيل قيلولة : نام في منتصف النهار .
( 10 ) السرب بالفتح والكسر : الطريق ، وبتحريك الراء : حجر الوحشي . وما في الحديث هو المعنى
الأول ، أو الثاني كناية عن البيت . ويأتي السرب بالكسر أيضا بمعنى القلب والنفس ، فيكون
المعنى آمنا في نفسك .