فعلى الدنيا العفاء " وقال لبعض نسائه : " ألم أنهك أن تحبسي شيئا لغد فإن الله يأتي برزق
كل غد " .
ومن أسمائه صلى الله عليه وآله : القثم ، وله معنيان : أحدهما من القثم وهو الاعطاء لأنه كان
أجود بالخير من الريح الهابة ، يعطي فلا يبخل ، ويمنح فلا يمنع ، وقال الاعرابي الذي
سأله : إن محمدا يعطي عطاء من لا يخاف الفقر .
وروي أنه أعطى يوم هوازن من العطايا ما قوم خمسمائة ألف ألف وغير ذلك مما
لا يحصى ، والوجه الآخر أنه من القثم وهو الجمع يقال للرجل الجموع للخير : قثوم
وقثم ، كذا حدث به الخليل ، فإن كان هذا الاسم من هذا فلم تبق منقبة رفيعة
ولا خلة ( 1 ) جليلة ولا فضيلة نبيلة إلا وكان لها جامعا ، قال ابن فارس : والأول أصح
وأقرب .
ومن أسمائه : الفاتح : لفتحه أبواب الايمان المنسدة ، وإنارته الظلم المسودة ،
قال الله تعالى في قصة من قال : " ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق " أي احكم ،
فسمي صلى الله عليه وآله فاتحا لان الله سبحانه حكمه في خلقه يحملهم على المحجة البيضاء ، ويجوز
أن يكون من فتحه ما استغلق من العلم ، وكذا روي عن علي عليه السلام أنه كان يقول في
صفته : " الفاتح لما استغلق " والوجهان متقاربان .
ومن أسمائه صلى الله عليه وآله : الأمين ، وهو مأخوذ من الأمانة وأدائها ، وصدق الوعد ، وكانت
العرب تسميه بذلك قبل مبعثه ، لما شاهدوه من أمانته ، وكل من أمنت منه الخلف
والكذب فهو أمين ، ولهذا وصف به جبرئيل عليه السلام فقال : " مطاع ثم أمين " .
ومن أسمائه صلى الله عليه وآله : الخاتم ، قال الله تعالى : " وخاتم النبيين " من قولك : ختمت
الشئ أي تممته ، وبلغت آخره ، وهي خاتمة الشئ وختامه ، ومنه ختم القرآن " وختامه
مسك " أي آخر ما يستطعمونه عند فراغهم من شربه ريح المسك ، فسمي به لأنه آخر
النبيين بعثة ( 2 ) وإن كان في الفضل أولا قال صلى الله عليه وآله : " نحن الآخرون السابقون يوم
هامش
( 1 ) في نسخه من المصدر : الخصلة . والمعنى واحد .
( 2 ) فهو تمم النبوة بمجيئه ، فلا يأتي بعده نبي ولا رسول .