تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
فأقام بها حتى حضرته الوفاة ، فأوصى به إلى عمه أبي طالب فكفله أبو طالب ، وأقبل به إلى منزله ، ودعا بزوجته فاطمة بنت أسد ، وكانت شديدة المحبة لرسول الله صلى الله عليه وآله ، شفيقة عليه ، فقال لها أبو طالب : اعلمي أن هذا ( 1 ) ابن أخي ، وهو أعز عندي من نفسي ومالي ، وإياك أن يتعرض عليه ( 2 ) أحد فيما يريد ، فتبسمت فاطمة من قوله ، وكانت تؤثره على سائر أولادها ، وكان لها عقيل وجعفر ، فقالت له : توصيني في ولدي محمد وإنه أحب إلي من نفسي وأولادي ، ففرح أبو طالب بذلك ، فجعلت تكرمه على جملة أولادها ، ولا تجعله يخرج عنها طرفة عين أبدا " ، وكان يطعم من يريد فلا يمنع ، وقد كان يشب في اليوم ما يشب غيره في السنة وينمو ، فتعجب ( 3 ) أهل مكة من ذلك وحسنه وجماله ، فلما نظر أبو طالب إلى حسنه وجماله قال : شعرا " : نور وجهك الذي فاق في الحسن * على نور شمسنا والهلال أنت والله يا مناي وسؤلي * الذي فاق نوره المتعالي أنت نور الأنام من هاشم الغر * فقت كل العلا وكل الكمال وعلو الفخار والمجد أيضا * ولقد فقت أهل كل المعالي ( 4 ) ثم بعد ذلك شاع ذكره في البلاد ( 5 ) ، ثم إنه توجه يوما " إلى نحو الكعبة وأهل مكة حولها ، وكان قد عمروا فيها عمارة ، وشالوا ( 6 ) الحجر الأسود من مكانه ، فلما عزموا
هامش
( 1 ) في المصدر : إن هذا ولدى محمد هو قرة عيني ، وأمره في منزلي كأمري ، ونهيه كنهيي فلا يتعرض عليه أحد فيما يريده . ( 2 ) له خ ل . ( 3 ) في المصدر : أحب إلى من نفسي ومما طلعت عليه الشمس أو غربت والمال والولد ، فعند ذلك فرح أبو طالب بمقالتها ، ثم قالت : والله لأقدمنه على سائر أولادي ، وجعلت تكرمه ، ولا تخليه يغيب عنها طرفة عين ، وكان يطعم من يريد ، ويضيف من يريد ، ولا يمنعه من ذلك مانع ، ولا يعارضه معارض فيما يريد ، وقد يشب وينمو ، وقد تعجب . ( 4 ) ولقد ارتقيت أعلى المعالي خ ل . ( 5 ) في المصدر : قال الراوي لهذا الحديث : وعلا قدره حتى سموه الصادق الأمين ، وشاع ذكره في المشرق والمغرب . ( 6 ) أي ارتفعوا .
بحار الأنوار — صفحة 383 | العلامة المجلسي