وصلة حتى ماتت بعد فتح خيبر ( 1 ) .
22 - وأورد الحافظ أبو القاسم الأصبهاني ( 2 ) في دلائل النبوة مسندا " عن
العباس بن عبد المطلب قال : قلت : يا رسول الله دعاني إلى الدخول في دينك أمارة
لنبوتك ، رأيتك في المهد تناغي ( 3 ) القمر ، وتشير إليه بإصبعك ، فحيث أشرت إليه مال ،
قال : إني كنت أحدثه ويحدثني ويلهيني عن البكاء ، وأسمع وجبته يسجد تحت
الكرسي ( 4 ) . قوله : وجبته أي سقطته .
23 - وروى عن مجاهد قال : قلت لابن عباس : وقد تنازعت الظئر في رضاع
محمد صلى الله عليه وآله ؟ قال : إي والله ، وكل نساء الجن ، وذلك لما رد إلى آمنة من السماوات نادى
الملك في سماء الدنيا : هذا محمد سيد الأنبياء ، فطوبي لثدي أرضعته ، فتنافست الطير والجن ،
في رضاعه ، قال : فنوديت ( 5 ) كلها : أن كفوا ، فقد أجرى الله ذلك علي أيدي الانس ، فخص
الله بذلك حليمة ( 6 ) .
24 - وروي أنه لما مضى على رسول الله صلى الله عليه وآله شهران وهو عند حليمة ترضعه
خرج عبد المطلب فأتى إليها فقال لها : ادفعي إلي ابني : فقالت له : جعلني الله فداك يا
عبد المطلب دعه عندي فإنه قد الفني ، قال : كيف لم تريديه قبل اليوم وتمتسكين به
الان ؟ قالت : لأنه والله نسمة مباركة ، قد بورك لنا في جميع أبداننا وأموالنا ، فدعه عندي
لا أريد منك عليه شيئا " أبدا " ، فتركه عندها ، وانصرف عبد المطلب ، فمكثت حليمة لا
تدخل في الليل إلى بيتها إلا ونظرت إلى الستر قد انفجر ونزل عليه القمر يناغيه ، فيقول
زوجها : إن لهذا الغلام لشأنا " عظيما " ، ليسودن العرب كلها .
25 - وروى حديث حليمة برواية أخرى عن ابن عباس أوردتها أيضا " لفوائد فيها ،
هامش
( 1 ) المنتقى في مولود المصطفى : الباب الأول من القسم الثاني .
( 2 ) إسماعيل بن محمد بن الفضل على ما في المصدر .
( 3 ) ناغى الصبي : كلمه بما يعجبه ويسره .
( 4 ) المنتقى في مولود المصطفى : الباب الأول من القسم الثاني .
( 5 ) أي الطير والجن .
( 6 ) المنتقى في مولود المصطفى : الباب الثاني من القسم الثاني .